حسن عيسى الحكيم
29
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
مطاردا ، ومبتعدا عن الفتن والاضطرابات التي تجددت هناك « 1 » . فوجد في مدينة النجف المناخ العلمي الطبيعي الذي عايشه في مدينة بغداد ، فأخذ في البحث والتدريس حريته التامّة وأصبح ( ( شيخ الطائفة ) ) ورئيسها دون منازع أو منافس . ثانيا : العامل الجغرافي : إن موقع مدينة النجف الجغرافي أهّلها لأن تكون ملجأ لمن تعصف بهم الظروف السياسية والفكرية والاجتماعية ، وذلك لبعدها عن بغداد ولوقوعها في طرف الصحراء مما جعلها في عزلة عن مراقبة السلطة . كما أن خلوّها من علماء المذاهب الإسلامية الأخرى جعلها مركزا ملائما لنشر العلوم الإسلامية الشيعية « 2 » . ويقول الشيخ محمد رضا المظفّر : ( ( فالتجأ الشيخ إلى أن يفر بنفسه وبجماعته إلى أبعد زاوية من البلاد ويحتمي بقبر أمير المؤمنين عليه السلام ) ) « 3 » . كما أن وقوع مدينة النجف على مقربة من مدينة الكوفة والمدن الفراتية الأخرى ، المعروفة بالتشيّع والتي لا تبعد عنها كثيرا ، كان عاملا مساعدا لاختيار الشيخ الطوسي مدينة النجف مسكنا « 4 » . ثالثا : العامل العقائدي إن مما شجّع الشيخ الطوسي على الهجرة إلى مدينة النجف الأشرف ، وجود حركة علمية فيها ، وإن لم تكن واسعة . فأراد احتضانها وتنميتها وتطويرها لأنّها تستند لعلوم أهل البيت عليهم السلام . ومن المستغرب ما ذكره
--> ( 1 ) مصطفى جواد : ( نظرات في الذريعة ) مجلة البيان ، العدد السادس ، السنة الأولى ص 133 ( 2 ) فياض : تاريخ التربية عند الإمامية ص 273 ( 3 ) المظفّر : ( الشيخ محمد بن الحسن الطوسي مؤسس جامعة النجف ) مجلة النجف ، العدد الرابع ، السنة الثانية 1377 ه / 1958 م ، ص 3 ( 4 ) الحكيم : الشيخ الطوسي ص 94