حسن عيسى الحكيم

246

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

العلم الثالث : الشيخ محمد أمين بن محمد شريف الاسترآبادي ولد الشيخ محمد أمين بن محمد شريف الاسترآبادي في مدينة استراباد ونشأ فيها ، ثم هاجر إلى شيراز وتلقى علومه على الشيخ تقي الدين النسابة ، وقرأ عليه كتاب " شرح العضدي للتجريد " وفي عام 1007 ه ، هاجر إلى مدينة النجف الأشرف وقرأ على علمائها منهم « 1 » : 1 - الشيخ محمد بن علي العاملي . 2 - الشيخ حسن بن الشهيد الثاني . 3 - الشيخ محمد بن علي الاسترآبادي . وأصبح الشيخ محمد أمين الأسترآبادي عالما فاضلا محققا مدققا ماهرا في الأصولين والحديث ، ولكنه كان أخباريا صلبا ، فهو أول من فتح باب الطعن على المجتهدين « 2 » . وتجرد للرد عليهم داعيا إلى العمل بمتون الأخبار ، زاعما إن اتباع العقل والإجماع ، واجتهاد المجتهد وتقليد العامي بدع ومستحدثات « 3 » . وهذه الأفكار أصبحت الركائز الأساسية للفكر الأخباري ، ولذا يعد الشيخ الاسترآبادي مؤسسا لجماعة الإخباريين ، وكان وجوده يشكل خطرا على الفكر الأصولي عند الإمامية ، وأصبح تأثيره فيما بعد كبيرا وأستمر لأجيال عديدة ، فهو قد رفض العقل بكل أشكاله ، ورفض الاجتهاد القائم على الظن ، كما رفض وجود المجتهد المطلق « 4 » . وقد شن حملة عنيفة على بعض رجال الفكر الإماميين القدامى ، والذين يعدون من رواد علم الأصول كالشيخ محمد بن إدريس الحلي المتوفى عام 597 ه ، والعلامة الحلي المتوفى عام 726 ه ، في الوقت الذي امتدح فيه إعلاما اعتمدوا الأخبار كالشيخ المحقق الحلي المتوفى عام 676 ه في كتابه

--> ( 1 ) الشيبي : الفكر الشيعي ص 420 ، الجابري : الفكر السلفي ص 278 ، ص 284 . ( 2 ) البحراني : لؤلؤة البحرين ص 117 ، الأمين : أعيان الشيعة 43 / 333 ، المولوي : نجوم السماء 1 / 41 . ( 3 ) الأمين : أعيان الشيعة 43 / 333 . ( 4 ) الجابري : الفكر السلفي ص 291 .