حسن عيسى الحكيم
181
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد حظي المقدس الأردبيلي على مكانة كبيرة لدى الشاه عباس الصفوي ، حيث بالغ في تعظيمه وتبجيله وطلب منه المجيء إلى عاصمة حكمه . ولكنه رفض وآثر البقاء في مدينة النجف الأشرف « 1 » . ولكنه لم يقطع الصلة بالشاه عباس الصفوي فيما يخص شؤون المسلمين وأمور الرعية ، ولم يعص له الشاه أمرا ، فكتب إليه يوما في رجل التجأ إلى مدينة النجف هربا من الشاه عباس طالبا العفو عنه « 2 » . ويقول المستشرق دونلدسن : أنه يذكر بتوسطه للناس لدى الشاه عباس الكبير وحل مشاكلهم « 3 » . وقد أخذت العلاقة بين الشيخ الأردبيلي وحكام عصره بالتوثيق من أجل الصالح العام ، وإغاثة الفقراء والمساكين والعفو عن المذنبين وما شاكل ذلك . وقد كتب إلى الشاه طهماسب الأول كتابا بشأن أحد العلويين الذين جار الزمان عليهم ، ولما تسلم الشاه طهماسب الكتاب قام إجلالا له ، وقرأ وهو واقف ، وقال لبعض حفدته المقربين : « إذا أنا مت ووضعتموني في قبري فضعوا هذا الكتاب تحت رأسي لأحتج به على منكر ونكير بأن المولى أحمد قبلني أخا له وصديقا فيكون سببا لنجاتي من النار » « 4 » . وكان على الرغم من هذه الصلات مع حكام عصره زاهدا متقشفا ، وفي ضنك من العيش ، ولم يطمع قط باستغلال موقعه من الحاكمين بما يعود عليه بالنفع العاجل ، وإذا بدا له حل مسألة من المسائل الفقهية يتطاير فرحا ويقول : « أين الملوك وأبناء الملوك عن هذه اللذة » « 5 » . واتفق أنه في عام الغلاء إنه قاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة ، ولم يبق لنفسه سوى سهم واحد أسوة بهم ، وقد
--> ( 1 ) الخوانساري : روضات الجنات 1 / 83 ، الأمين : أعيان الشيعة 9 / 195 . ( 2 ) ن . م 1 / 85 . الجزائري : زهر الربيع ص 64 ، حرز الدين : معارف الرجال 1 / 54 . ( 3 ) دونلدسن : عقيدة الشيعة ص 298 . ( 4 ) الجزائري : زهر الربيع ص 64 ، حرز الدين : معارف الرجال 1 / 54 - 55 . ( 5 ) شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 30 .