حسن عيسى الحكيم

179

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

والورع والأمانة أشهر من أن يحيط به قلم أو يحويه رقم ، كان متكلما فقيها ، عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة « 1 » . فهو من مفاخر الفكر الإمامي في القرن العاشر الهجري ، وخاتمة علماء هذا القرن بالعلم والفكر ويقول الشيخ البحراني : « لم يسمع مثله في الزهد والورع » « 2 » . فذكر السيد نعمة اللّه الجزائري : استأجر الشيخ الأردبيلي دابة من النجف من صاحبها ويمضي بها إلى زيارة الكاظميين والعسكريين عليهم السلام ، فإذا أراد الرجوع ، أعطاه أحد البغداديين من الشيعة كتابا إلى بعض النجفيين فوضع الكتاب في جبته ، وفي أثناء الطريق بين بغداد والنجف كان يقول إن صاحب الدابة لم يأذن لي في حمل هذا الكتاب على دابته « 3 » . ولذلك أصبح في عصره رئيسا ، والرحلة تشد إليه من كل مكان ونسبت إليه كرامات كثيرة في الحضرة الحيدرية الشريفة ، وذكرت بعض المصادر : أنه لم يمدد رجليه في النوم أربعين سنة « 4 » . ويقول السيد الأمين : إن بعض الزوار رآه في مدينة النجف فحسبه لرثة ثيابه أنه من الفقراء المتكسبين ، فسأله هل تغسل هذه الثياب بالأجرة ، قال ، نعم ، وواعده مكانا في الصحن الشريف ليأتي بها إليه في الغد ، فأخذها وغسلها بنفسه ، وأتى إلى الصحن في الوقت المضروب ، فوجد صاحبها هناك فرفعها إليه ، وأراد ان يعطيه الأجرة ، فامتنع فأخبره بعض المارة إن هذا هو المقدس الأردبيلي العالم الشهير ، فوقع على اقدامه معتذرا بأنه لم يعرفه فقال : لا باس عليك إن حقوق

--> ( 1 ) القمي : سفينة البحار 1 / 304 . ( 2 ) البحراني : لؤلؤة البحرين ص 148 ، ص 149 ، الكشكول 1 / 38 ، دونلدسن : عقيدة الشيعة ص 298 . ( 3 ) الجزائري : الأنوار النعمانية 2 / 302 . ( 4 ) البحراني : لؤلؤة البحرين ص 148 - ص 149 ، الخوانساري : روضات الجنات 1 / 84 ، الخياباني : ريحانة الأدب 4 / 63 .