حسن عيسى الحكيم

15

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

عامرا حتى زيارة الرحّالة ابن بطّوطة لمدينة النجف الأشرف عام 727 ه ، فوصفه بقوله : ( ( إنّ حول مرقد الإمام علي عليه السلام المدارس والزوايا والخوانق معمورة أحسن عمارة ، وحيطانها بالقاشاني ، وهو شبه الزليج عندنا لكن لونه أشرق ونقشه أحسن ، ويدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة ) ) « 1 » . وذكر السيد ابن عنبة الداودي ( ت 828 ه ) : ( إنّ بناية عضد الدولة للرواق العلوي بقيت إلى سنة 753 ه « 2 » . ويمكننا اعتبار الرواق ، الذي بناه عضد الدولة ، أول مدرسة علمية في مدينة النجف الأشرف اتخذها الفقهاء مكانا للدرس والتدريس حيث أشار إلى ذلك الأستاذ غنيمة بقوله : ( إن مدينة النجف أصبحت عاصمة التدريس للفقه الجعفري وعلوم الدين منذ عصر آل بويه بعد إعمارهم المرقد العلوي وإجزال الصلات والرواتب للمقيمين به ) « 3 » . وأشار إبراهيم بن هلال الصابي ( ت 384 ه ) إلى مدرسة النجف الأشرف في أبيات بعثها للسلطان عضد الدولة منها « 4 » : توجّهت نحو المشهد العلم الفرد * على اليمن والتوفيق ، والطائر السعد تزور أمير المؤمنين فيا له * ويا لك من مجد ، منيخ على مجد فلم ير فوق الأرض مثلك زائرا * ولا تحتها مثل المزور إلى اللحد مددت إلى كوفان عارض نعمة * يصوب بلا برق ، يروع بلا رعد وتشير بعض النصوص إلى مدرسة النجف قبيل هجرة الشيخ الطوسي أبي جعفر محمد بن الحسن ، المتوفّى عام 460 ه ، للمدينة المشرّفة عام 448 ه ، ومنها أبيات للشاعر أبي عبد اللّه الحسين بن أحمد بن الحجّاج النيلي البغدادي المتوفّى

--> ( 1 ) ابن بطّوطة : الرحلة 1 / 109 ( 2 ) ابن عنبة : عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 84 ( 3 ) غنيمة : تاريخ الجامعات ص 49 ( 4 ) الخاقاني : شعراء بغداد 1 / 181