حسن عيسى الحكيم
11
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد ألّف تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام في جميع الفنون والمعارف مستمدين أفكارهم وآراءهم من أفكار وآراء أهل البيت عليهم السلام حتى أصبحت مؤلفاتهم مصادر أساسية للتشريع الإسلامي ، وكان من أبرزها الأصول الأربعمائة ، وهي : ( أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف ) « 1 » في حين استطاع الإمام الصادق سلام اللّه عليه إرساء قواعد الحديث والكشف عن زيف الوضّاعين والكذّابين . فقد روى عنه إبان بن تغلب - وهو من أكثر تلاميذه اتصالا به - ثلاثين ألف حديث « 2 » ، وأفرد أبو العباس أحمد بن عقدة الزيدي ( ت 333 ه ) كتابا في الرجال خصصه للذين رووا عن الإمام الصادق عليه السلام ، وقد بلغوا أربعة آلاف راو مع بيان أسماء مصنّفاتهم « 3 » . لقد امتدّ شعاع هذه المدرسة إلى مدينة النجف الأشرف منذ منتصف القرن الثاني للهجرة ، وبعد بروز القبر الشريف إلى العلن . فيقول الشيخ علي الشرقي : ( ( فامتدّت المدرسة من الكوفة إلى النجف . وفي القرن الثاني للهجرة ، بدأت العمارة والتشييد لمدرسة النجف . فانتقلت من الكوفة إليها ، وبقيت الكوفة تصبّ في بحر النجف إلى القرن الثامن للهجرة . وعند ذلك ، استوعبت النجف كل ما كان في الكوفة « 4 » . ومما يؤيد هذا الرأي ، ما ذكره داود بن كثير الرقي حيثما قال : جاء رجل من خراسان ومعه أموال ومتاع ومسائل في الفتاوى ، فورد الكوفة ثم زار قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، فرأى في ناحية رجلا حوله جماعة . فلما فرغ من زيارته ، قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء يسمعون من الشيخ ، قالوا
--> ( 1 ) المفيد : الإرشاد ص 271 ، المحقق الحلّي : المعتبر ص 4 ، البهائي : مشرق الشمس ص 3 ، الأمين : أعيان الشيعة 56 / 104 - 105 ( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 1 / 368 - 369 ( 3 ) المحقق الحلّي : المعتبر ص 4 ، البحراني : الحدائق الناضرة 1 / 22 ، القمّي : هدية الأحباب ص 75 - 76 ( 4 ) الشرقي : الأحلام ص 42