حسن عيسى الحكيم
108
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
برعاية العتبات المقدسة ، وفي عهدهما بنيت مدرسة للعلوم الدينية في مدينة النجف « 1 » . وقدمت السلطة الجلائرية التي أعقبت السلطة المغولية الايلخانية خدمات جلى لمدينتي النجف الأشرف وكربلاء ، فقد ازدهرتا تحت رعاية السلاطين الجلائريين الذين بنوا عددا من الأبنية والعمارات « 2 » ، في الوقت الذي أخذت مدينة الكوفة يستولي عليها الخراب « 3 » . مما جعل الكثير من أهلها يهاجرون إلى الأطراف القريبة منها ، وإلى مدينة النجف على وجه الخصوص « 4 » . ومما يؤكد إعادة مدرسة النجف وجودها في هذه الفترة هو إن بعض علماء الشافعية قصدوها للاستماع إلى علمائها ومحدثيها ، ففي عام 716 ه قصدها الشيخ تاج الدين أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن أبي الحسن بن أبي بكر الأردبيلي المتوفى عام 746 ه ، وأبو المجامع صدر الدين إبراهيم بن محمد بن المؤيد بن حمويه الجويني المتوفى عام 722 ه « 5 » . وإن قائمة أعلام النجف في فترة القرن الثامن الهجري شاهد على ما ذهبنا إليه وهم : 1 - الشيخ أحمد بن محمد الحداد الحلي تتلمذ الشيخ جمال الدين أحمد بن محمد بن الحداد الحلي على السيد جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن ناصر بن حماد الحسيني الغروي ، كما أنه تتلمذ على العلامة الحلي المتوفى عام 726 ه « 6 » .
--> ( 1 ) بحر العلوم : ( الدراسة وتاريخها في النجف ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 2 / 54 . ( 2 ) نوري العاني : العراق في العصر الجلائري ص 48 . ( 3 ) ابن بطوطة : الرحلة 1 / 137 . ( 4 ) العاني : العراق في العصر الجلائري ص 48 نقلا عن كتاب " صحائف الأخبار " 3 / 10 . ( 5 ) ابن حجر : الدرر الكامنة 1 / 69 ، 3 / 145 - 146 ، السبكي : طبقات الشافعية 6 / 146 ، السيوطي : بغية الوعاة ص 339 ، الكليدار : مدينة الحسين 2 / 130 . ( 6 ) الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / القرن الثامن ص 6 . الأمين : أعيان الشيعة 8 / 213 - 214 .