حسن عيسى الحكيم

9

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

احتضنت أرض النجف ( الغري ) قبل الإسلام أجساد بعض الأنبياء الصالحين ، ونزل أرضها آخرون ولم يدفنوا فيها ، وهي وفق ذلك أصبحت أرضا مقدسة لها قدمها التاريخي قبيل أن تتشرف بجسد سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد أوردت المصادر والمأثورات عن الأئمة عليهم السّلام مدفن عدد من الأنبياء والصالحين في أرض النجف وهم : أولا : آدم ونوح عليهما السّلام وردت نصوص تاريخية وأحاديث شريفة عن مرقدي النبيين آدم ونوح عليهما السّلام في أرض النجف ، وقد وردت في الزيارة ( السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح ) « 1 » وقد أصبحت هذه الزيارة من باب المسلمات بأن الإمام عليا عليه السّلام قد دفن بين النبيين آدم ونوح عليهما السّلام وقد أصبح لهما قبران منفصلان عن قبر الإمام عليه السّلام ، وقد شاهدهما الرحالة ابن بطوطة عند زيارته لمدينة النجف الأشرف عام 727 ه فقال : ( بين القبور طسوت ذهب وفضة فيها ماء الورد المسك وأنواع الطيب ، يغمس الزائر يده في ذلك ويدهن به وجهه تبركا ) « 2 » وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام : أن اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى نوح عليه السّلام ، وهو في السفينة أن يطوف في البيت أسبوعا ، فطاف أسبوعا ، ثم نزل في الماء إلى ركبته فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم عليه السّلام ، فحمل التابوت في جوف السفينة حتى طاف بالبيت ما شاء اللّه أن يطوف ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها وتفرق الجمع الذي كان مع نوح عليه السّلام في السفينة فأخذ التابوت فدفنه في الغري « 3 » وهذا

--> ( 1 ) الشرقي : الأحلام ص 53 ، الريحاني : قلب العراق ، ص 176 . ( 2 ) ابن بطوطة : الرحلة 1 / 110 . ( 3 ) النوري : مستدرك الوسائل 2 / 314 ، القمي : سفينة البحار 2 / 299 ، كمونة : مشاهد العترة الطاهرة ص 146 .