حسن عيسى الحكيم

5

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

[ الجزء الثالث ] المقدمة خصصنا الجزء الثالث من كتابنا ( المفصل في تاريخ النجف الأشرف ) لمراقد الأنبياء والصالحين ، ومقامات الأئمة عليهم السّلام ، وأبناء آل البيت الكرام ، ومراقد الصحابة والتابعين ، وقد جاء هذا الجزء متمما من الجانب الديني لتاريخ النجف الأشرف ، الذي بدأنا به لدراسة تاريخ المرقد الحيدري الشريف ، وما يتبعه من مؤسسات دينية واجتماعية ، وبما أن هذا الجزء من كتابنا تطغى عليه السمات الدينية والعقائدية ، فآثرنا إلحاق المساجد التاريخية القديمة ، والمساجد الأخرى التي تقع في أطراف النجف الأربعة ( المشراق ، العمارة ، الحويش ، البراق ) ، والتي يضمها سور النجف الأخير ، وقد ألحقنا دراسة مقبرة النجف الكبرى ( وادي السلام ) بهذا الجزء من كتابنا ، لما لها من أهمية دينية واجتماعية ، وتاريخية ، والإشارة إلى المقابر الشهيرة المنتشرة في أزقة المدينة القديمة ، وقد حددنا مواقعها وعمقها التاريخي ، وكنا في هذه الدراسة حذرين من عدم حقيقة بعض المراقد المنسوبة لذرية الأئمة عليهم السّلام ، وان أشارت إليها بعض المصادر التي أرخت لمدينة النجف الأشرف ، وكنا قد وقفنا طويلا في دراسة موضع رأس الإمام الحسين عليه السّلام ، أو دفنه عند رأس أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد أوردنا جميع الروايات الذاهبة إلى موضع الرأس الشريف في أماكن متعددة ، وقد أوضحنا ضعفها بأدلة دامغة ، وتوصلنا إلى ترجيح الروايات بأن الرأس الشريف قد دفن في المرقد الحيدري ، معتمدين على أوثق الروايات وأصح الأسانيد . وأعطى الجزء الثالث من كتابنا عمقا تاريخيا لأرض النجف الأشرف ، قبيل أن تتشرف بجسد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وترتقي إلى مدينة إسلامية في منتصف القرن الثاني للهجرة ، بعد بروز المرقد الحيدري الشريف إلى الوجود ، بعد اختفاء استغرق فترة العصر الأموي . ويكشف العمق التاريخي لأرض النجف إلى احتضان أجساد الأنبياء عليهم السّلام ، وأجساد الصالحين وغيرهم .