حسن عيسى الحكيم
45
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ثالثا : دمشق ذكرت بعض الروايات أن رأس الإمام الحسين عليه السّلام دفن في دمشق عند باب الفراديس « 1 » يقول المؤرخ ابن كثير : ذكر ابن أبي الدنيا عن طريق عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن عمر بن صالح وهما ضعيفان : أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد بن معاوية حتى توفي فأخذ من خزانته فكفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق ، ويعرف مكانه بمسجد الرأس اليوم داخل باب الفراديس الثاني ، ونقل عن ابن عساكر : أن يزيدا نصبه بدمشق ثلاثة أيام ثم وضع في خزائن السلاح ، حتى كان زمن سليمان بن عبد الملك جيء به إليه ، وقد بقي عظما أبيض فكفنه وطيبه وصلّى عليه ودفنه في مقبرة المسلمين ، فلما جاءت المسودة - يعني بني العباس - نبشوه وأخذوه معهم « 2 » وقد أشارت بعض الروايات أن الرأس الشريف دفن في حائط أو دار الأمارة ، أو خزانة يزيد ، أو في المقبرة العامة ، أو داخل باب الفراديس في جامع دمشق « 3 » وهذه الأماكن من دمشق كلها تؤكد أن الرأس الشريف دفن في الشام بعد وصول السبايا إليها ، ونقل السيد محسن الأمين العاملي عن كتاب ( جواهر المطالب ) ان الرأس الشريف لم يزل في خزانة يزيد حتى هلك ، فأخذ بعد ذلك وغسل وكفن ودفن داخل باب الفراديس بمدينة دمشق ، ويروى أن سليمان بن عبد الملك قال : وجدت رأس الحسين عليه السّلام في خزانة يزيد بن معاوية فكسوته خمسة أثواب من الديباج وصليت عليه في جماعة من أصحابي وقبرته ، وفي رواية أخرى : أن الرأس الشريف مكث في خزائن بني أمية حتى ولي سليمان بن عبد الملك فطلبه فجيء به وهو عظم أبيض فجعله في سفط وطيبه وجعل عليه ثوبا ودفنه في مقابر المسلمين بعد أن صلّى عليه ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة سأل عن موضع الرأس الشريف فنبشه وأخذه واللّه أعلم
--> ( 1 ) أبو الفدا : المختصر في أخبار البشر 1 / 191 ، ابن الوردي : التاريخ 1 / 233 . ( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 204 ، ابن انما : مثير الأحزان ، ص 85 . ( 3 ) ابن حجر : تهذيب التهذيب 3 / 357 ، الأمين : أعيان الشيعة 4 / ق 1 / 392 .