حسن عيسى الحكيم

36

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد صلّى في المواضع الثلاثة وهي : موضع قبر أمير المؤمنين ، وموضع رأس الحسين ، وموضع منبر القائم « 1 » . واصطحب يونس بن ظبيان ، الإمام الصادق عليه السّلام إلى النجف الأشرف ، ووقف عند هذا الموضع ، فقال : انتهينا إلى الذكوات الحمر ، فقال عليه السّلام : هو المكان ، قلت : فتيامن ، ثم قصد إلى موضع فيه ماء وعين فتوضأ ثم دنا من أكمة فصلى عندها ، ثم مال عليها وبكى ، ثم مال إلى أكمة دونها ففعل مثل ذلك ، ثم قال : يا يونس تعرف هذا المكان ؟ فقلت لا ، فقال : الموضع الذي صليت عنده أولا هو قبر أمير المؤمنين ، والأكمة الأخرى رأس الحسين بن علي « 2 » وفي حديث عن علي بن أسباط عن الإمام الصادق عليه السّلام جاء فيه : أنك إذا أتيت الغري رايت قبرين ، قبرا كبيرا ، وقبرا صغيرا ، فأما الكبير فقبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، وأما الصغير فراس الحسين بن علي « 3 » وفي رواية أن الإمام الصادق عليه السّلام في احدى زياراته إلى النجف وكان معه ولده إسماعيل فأمره أن يصلي عند راس الحسين عليه السّلام فقيل له : أليس قد ذهب برأس الحسين إلى الشام ؟ قال : بلى ، ولكن فلان مولانا سرقه فجاء به فدفنه ها هنا « 4 » وفي نص آخر أن الإمام الصادق عليه السّلام لما زار رأس الحسين عند راس أمير المؤمنين عليهما السّلام وصلّى عنده أربع ركعات قال : السلام عليك يا ابن الصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين ، السلام عليك يا أبا عبد اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، أشهد أنك أقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، وتلوت الكتاب حق تلاوته ، وجاهدت في اللّه حق جهاده ، وصبرت على

--> ( 1 ) الكليني : الكافي 4 / 571 - 572 ، ابن قولويه : كامل الزيارات ، ص 84 ، مبارك ، بشارة الزائرين ص 55 ، النوري : مستدرك الوسائل 10 / 225 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 97 . ( 3 ) ن . م . ( 4 ) الكليني : الكافي 4 / 571 ، الطوسي : التهذيب 6 / 35 ، ابن طاوس : فرحة الغري ، ص 52 - 53 ، الحر العاملي : الوسائل 10 / 310 ، المجلسي : المزار ، ص 84 .