حسن عيسى الحكيم

29

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

المكان البعيد عن المرقد الشريف حتى يوهم الرائي بأنه قادم من الديار المقدسة عن الطريق الذي يربط بادية العراق بالحجاز ، وانه يريد الوضوء من القليب القديم الذي يقع قرب المقام ، وفي حدود الألف للهجرة أوصلوه بمياه الآبار التي حفرها الشاه عباس الصفوي ، لإيصال الماء لسكان مدينة النجف الأشرف ، وكان الناس يستقون من هذا القليب لعذوبة مائة حتى أواخر العهد العثماني ، وفي عام 1338 ه / 1920 م بنيت فوهته الواسعة لاستغناء الناس عنه بعد إيصال الماء من نهر الفرات إلى النجف بواسطة القنوات « 1 » ويبدو أن بناء مقام الإمام زين العابدين عليه السّلام قد تزامن مع مشاريع الصفويين في النجف الأشرف ، فقد أقاموا عليه بنية ، وقد أصلحت في أواخر العهد العثماني ، وأخذ الناس يقصدونه للزيارة ، ونسبت له كرامات ، ويوجد في محراب المقام صخرة جميلة الشكل بديعة الصفة منقوش عليها أحرف مقطعة « 2 » وقد تلفت هذه الصخرة عندما أقدمت الحكومة على نسف المقام بالديناميت صباح يوم الاثنين 22 رمضان 1411 ه المصادف 8 / 4 / 1991 وسوي مع الأرض دون مراعاة لقدسيته ، وبعد فترة من الزمن أقدمت الحكومة على بنائه من جديد وفق مواصفاته القديمة وادعت أن الثوار هم الذين أقدموا على نسفه وهذا أمر مضحك ومدعاة للسخرية . ويعد مقام الإمام زين العابدين من مساجد مدينة النجف الأشرف الشهيرة « 3 » وقد أقام فيه الشيخ إبراهيم الغراوي المتوفى عام 1304 ه صلاة الجماعة « 4 » وتقام فيه في الوقت الحاضر مجالس الفاتحة من قبل بعض النجفيين ، وان كان مسجد صافي صفا يستقطب الغالبية من هذه المجالس لسعته والخدمات المتوفرة فيه .

--> ( 1 ) حرز الدين : معارف الرجال ( هامش ) 1 / 258 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 94 . ( 3 ) الدليل الرسمي لعام 1936 ، ص 159 . ( 4 ) الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / نقباء البشر 1 / ق 1 / 23 .