حسن عيسى الحكيم

81

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

فاسجد متذلّلا وعفّر خدّيك * ذا طور سينين فاعضض الطرف به هذا حرم العزّة ، فاخلع نعليك ويؤزّر الإيوان الذهبي بالمرمر الفاخر على ارتفاع مترين ، وعند ذلك يبدأ التذهيب إلى أعلى السقف ، وتتدلّى في الوسط سلسلة ذهبية طويلة تعود إلى عهد نادر شاه حينما ربط بها عنقه وسحب بواسطتها إلى الحرم الشريف خاشعا ضارعا ، وقد أبقى هذه السلسلة ذكرى لذلك الانقياد « 1 » . وتعد الباب الذهبي التي تتوسط الإيوان تحفة فنية رائعة ، وقد نصبت صباح يوم الاثنين في الثامن من شعبان عام 1373 ه ، وقام بالإنفاق عليها ثلاثة من المحسنين من أهالي طهران ، وهم : الحاج ميرزا مهدي مقدم ، وابنا أخيه الحاج كاظم أغا توكليان والحاج ميرزا عبد اللّه حيث رصدوا لهذا الباب نصف مليون تومان ( وهو ما يعادل ثمانية وعشرين ألف دينار عراقي ) ، وقد ضمّت الباب ثلاثة آلاف وخمسمائة مثقال ذهب وأربعين ألف مثقال فضّة ( علما أن المثقال يساوي خمسة غرامات ) ورصّعت بالأحجار الكريمة وموّهت زخارفها بالميناء المتعددة الألوان ، وقد نفّذت هذه الباب بمسعى العلّامة السيد محمد كلانتر « 2 » مؤسس جامعة النجف الدينية . وبلغ طول الباب ثلاثة أمتار وأربعين سنتيمترا عدا جبهتها المقوّسة والمشكلة عليها على هيئة هلال أما عرض الباب ، فكان ثلاثة أمتار وكان خشبها من صنع حسن اليزدي وعبد الكريم المرعبي الحلي « 3 » . وقد استبدل هذا الباب الذهبي بالباب الفضّي القديم الذي قام به

--> ( 1 ) الشرقي : الأحلام ص 67 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 77 ، شيخ العراقين : الباب الذهبي ص 47 . ( 3 ) شيخ العراقين : الباب الذهبي ص 47 ، ص 48 .