حسن عيسى الحكيم
63
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الإيطالي الجيد ، كما كسي ما يعلو على المترين من الجدران بالمرايا الملوّنة والفسيفساء والزخارف الهندسية الجميلة . وقد وصف الشيخ علي الشرقي الروضة الشريفة بقوله : ( بناية جميلة قامت بشكل إيوانات أربعة فارعة ، عقد كلّ إيوان إطار وقوس ، وفوق تلك الإطارات والأقواس ، عقدت القبّة المنيفة ) « 1 » . حتى لقد أصبحت الروضة الشريفة آية من آيات الفن المعماري الإسلامي الرائع . ويبلغ ارتفاع جدران المربع الذي تستند عليه القبّة الشريفة ، التي تعلو القبر الطاهر ، سبعة عشر مترا ، وهي مغشية بالزخارف والألوان الرائعة « 2 » . ووصف الرحّالة المصري محمد ثابت الروضة الحيدرية بقوله : ( دخلت باب الضريح ، وأنّى لقلمي الكليل أن يصف إبداعه من نقوش وتطعيم بالذهب والفضة ، وزخرف بالبلّور والزجاج والقيشاني ، فاق فيه جميع المساجد الأخرى ) « 3 » . وقد شغلت معظم حنايا الحضرة مقرنصات عنقودية دقيقة التركيب ، رائعة المظهر ، وقد كسيت معظمها بقطع المرايا مما يزيد في روعة الحضرة حيث تنعكس إشراقات الذهب ولمعان القراميد القاشانية والمينا « 4 » . وقد جدّد كاشى الحضرة الحيدرية عام 1197 ه على يد النواب ميرزا أحمد بأمر علي مراد خان « 5 » . وذكر الشيخ جعفر محبوبة : أن
--> ( 1 ) الشرقي : الأحلام ص 65 . ( 2 ) الناصر : تحقيقات عن مرقد الإمام ص 233 . ( 3 ) محمد ثابت : جولة في ربوع الشرق الأدنى ص 105 . ( 4 ) عيسى سلمان وآخرون : العمارة العربية 2 / 178 . ( 5 ) حرز الدين : معارف الرجال 1 / 189 .