حسن عيسى الحكيم

47

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقد وصف الرحالة ( نيبور ) المرقد العلوي الشريف عام 1765 م بقوله : ( إنه كان أمام المرقد شمعدان ضخم للغاية ذو مصابيح متعددة والكل محاط بالأبنية التي سكن فيها كبار خدّام المرقد ، ويتجاوز عددهم المائة ، وبينهم عدد كبير من الدراويش الفقراء الذين يجلسون أمام المدخل ، يدعون للزوّار بالخير مقابل عطاء بسيط ) « 1 » . ومن الثابت أن الدولة العثمانية في القرن الثامن عشر الميلادي قد منحت بعض الأسر النجفية المعروفة ( فرامين ) تخوّلهم بالقيام بخدمة الروضة الحيدرية دون سواهم من الأسر الأخرى . كما ساهم السلاطين والولاة والأمراء والقادة والمحسنون من الناس بتعمير المرقد الشريف وترميمه طلبا لثواب اللّه وشفاعة أمير المؤمنين عليه السلام حيث ورد في الحديث الشريف أن رسول اللّه خاطبه بقوله : ( يا أبا الحسن ، إن اللّه سيجعل قبرك وقبر ولدك بقعة من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها ، وإن اللّه عزّ وجلّ يجعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ إليكم وتحتمل المذلّة والأذى فيكم ، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرّبا منهم إلى اللّه ومودّة منهم لرسوله . أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي وهم زوّاري وجيراني غدا في الجنة « 2 » .

--> ( 1 ) فيبور : مشاهدات ص 81 . ( 2 ) الطوسي : التهذيب 6 / 107 .