حسن عيسى الحكيم

38

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وفي الحقيقة ، إنه ( محمد بن زيد ) وليس ( زيد بن محمد ) . وقد حدد الشيخ علي الشرقي عمارة الداعي العلوي للمشهد الحيدري عام 273 ه « 1 » . ووصفت هذه العمارة بأنّها " عمارة جيدة " « 2 » . وذكر أبو إسحاق الصابي " أن محمد بن زيد الداعي أول من بنى على قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبي عبد اللّه الحسين بن علي صلوات اللّه عليهما بالغري والحائر ، وأنفق عشرين ألف دينار حتى تمّ المشهدان " « 3 » ولعل عبارته ( أول من بنى ) تدل على إقدام المتوكل على هدم قبري الإمامين علي والحسين عليهما السلام ، وإنه أول من عمرهما بعد التهديم . ويمكن القول : إن عمارة الداعي العلوي للمرقد الشريف هي العمارة الثانية بعد عمارة هارون الرشيد . وطرأت على المرقد العلوي الشريف ، خلال القرن الرابع الهجري ، تطورات عمرانية واسعة بدأها أبو الهيجاء عبد اللّه بن حمدان ( المتوفى عام 317 ه ) الذي زاد في بناء الداعي العلوي « 4 » وجعل على المرقد الشريف حصنا منيعا ، كما بنى قبّة مرتفعة الأركان من كل جانب وفتح لها أبوابا وسترها بفاخر الستور وفرشها بثمين الحصر الساماني « 5 » ومن الجدير بالذكر أن أبا طاهر القرمطي قد دخل مدينة الكوفة في هذه الفترة عدّة مرات . فما فكّر ، ولو لمرة واحدة ، أن يزور قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه

--> ( 1 ) الشرقي : الأحلام ص 53 . ( 2 ) الكوفي : نزهة الغري ص 68 . ( 3 ) الصابي : المنتزع من كتاب التاجي ص 47 . ( 4 ) ماسنيون : خطط الكوفة ص 33 . ( 5 ) ابن حوقل : صورة الأرض ص 240 ، ينظر آدم‌متز : الحضارة الإسلامية 1 / 122 لسترنج : بلدان الخلافة الشرقية ص 104 .