حسن عيسى الحكيم
360
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
إليها ، فضلا عن كونها منتدى أدبيا وفكريا للطليعة المثقفة والمتجددة من الشعراء والأدباء « 1 » . ويقول السيد الأمين : ( حضرت مرة في الصحن الشريف في النجف يومي الخميس والجمعة اللذين تعطّل فيهما الدروس وتقام سوق لبيع الكتب بالمزاد ) « 2 » . 2 . السقّاءون : كان السقّاءون يضعون القرب و ( الشراب ) المملوءة بالمياه في الصحن الشريف لبيعها على الناس ثوابا وترحّما على موتاهم . وكانت حركة السقّائين تزداد وعملهم يزدهر في ليالي الجمعة والأعياد والمناسبات الدينية الأخرى . وإذا اشترى أحد من الناس قربة ماء ، فإن السقّاء يقوم بتوزيع ماءها مجانا ترحّما على أموات المشتري وهو ينادي بعبارته المشهورة : ( ( سبيل . . . سبيل . . . ) ) . إلا أن هؤلاء السقّائين أبعدوا من الصحن الشريف مؤخرا وأصبح مقرّهم في شارع الشيخ الطوسي . 3 . النقّاشون : اتخذ النقّاشون وصانعوا الأختام من أواوين الصحن الشريف أمكنة لمزاولة أعمالهم . فقد كان الشيخ جابر الكرماني يحك الأختام ، وكان الشيخ محمد الحكّاك يفسّر الأحلام ويحفر الأختام ، كما كان الشيخ محمد النقّاش ينقش الطوس والأواني متخذا من باب الصحن الشريف مكانا لمزاولة عمله « 3 » . 4 . بائعو المسبحات والترب : اتخذ بائعو المسبحات والترب من أرضية الصحن الشريف وأبوابه وأواوينه أماكن لعرض بضائعهم ، وكانت بالباب الشرقي للصحن ( باب السوق الكبير ) دكّتان كبيرتان من الخارج وأخريان مثلهما من الداخل ، وقد استغلها هؤلاء الباعة لعرض بضاعتهم وخاصة في أيام الزيارات والمناسبات الدينية . 5 . باعة الأدوية الشعبية : كانت للأدوية والعقاقير الطبية والأعشاب الشعبية سوق رائجة في النجف الأشرف ، وقد اتخذت أواوين الصحن أمكنة لبيعها . يقول الشيخ
--> ( 1 ) كمال الدين : معلومات ومشاهدات ص 70 ، الحائري : إلزام الناصب 2 / 40 . ( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 17 / 506 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 474 .