حسن عيسى الحكيم

332

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ويبدو ، من خلال النصوص التاريخية ، أن عضد الدولة قد دفن في بادئ الأمر بدار المملكة ببغداد عام 372 ه وبعد سنة على مدفنه ، نقل إلى النجف الأشرف عام 373 ه حيث أوصى بمجاورة أمير المؤمنين علي عليه السلام . وكتب على قبره لوح جاء فيه : ( ( هذا قبر عضد الدولة وتاج الملّة أبي شجاع بن ركن الدولة ، أحبّ مجاورة هذا الإمام المعصوم لطمعه في الخلاص يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ، وصلّى اللّه على محمد وعترته الطاهرة ) ) « 1 » . ويقول المؤرخ ابن الجوزي : إنه دفن في تربة بنيت له هناك ، وكتب على قبره في ملبن ساج « 2 » . ويقول السيد الأمين : إن عضد الدولة قد أوصى أن يدفن في القبّة التي بناها لنفسه في النجف بجوار المشهد من جهة الغرب ، وبقيت القبّة حتى هدمها السلطان سليمان القانوني لما دخل العراق عام 940 ه وجعلها تكية للبكتاشية « 3 » . ومن خلال تتبّع النصوص التاريخية ، يتّضح للفاحص المتأمّل أن هذا النص يغلب عليه طابع الضعف لأن عضد الدولة قد دفن عند رجلي أمير المؤمنين عليه السلام باتفاق المؤرخين . ويحتمل أن قبور آل بويه الأخرى تقع عند تكية البكتاشية وهي تبعد عن قبر عضد الدولة عدّة مئات من الأمتار . ومما يؤيّد رأينا أن هناك من وقف على آثار قبر عضد الدولة عند رجلي أمير المؤمنين عليه السلام . وقد حدد الشيخ محمد حرز الدين قبر عضد الدولة في الرواق ، وهو يقع في سرداب مما يلي الباب الأولى الشرقية لحرم أمير المؤمنين عليه السلام من مدخل إيوان الذهب ، وإن باب هذا السرداب تحت المسرجة في الصحن . وحصل للشيخ ميرزا هادي الخراساني ( ت 1353 ه ) أذن يدلّه على هذا المدخل ليلا ، وبيده ضياء ومعه بعض الخواص ، فأفاد

--> ( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 7 / 120 ، ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 301 ، القمّي : الكنى والألقاب 2 / 435 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 237 ، التستري : مجالس المؤمنين ص 379 . ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 7 / 120 . ( 3 ) الأمين : أعيان الشيعة 3 / ق 3 / 94 .