حسن عيسى الحكيم

330

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الدفن في الحضرة المطهّرة والصحن الحيدري الشريف يعود الدفن في الحضرة المطهّرة والصحن الشريف إلى زمن بعيد من تاريخ النجف الأشرف . فقبيل بروز مقبرة ( وادي السلام ) الكبرى ، كان بعض الناس يوصي بالدفن بجوار أمير المؤمنين عليه السلام ، سواء في الحضرة أو الرواق ، وأصبحت للكثير من الأسر الحاكمة والأسر العلمية وأسر الخدمة مقابر خاصة بهم في الصحن الشريف . وقد فرضت الحكومة العثمانية ضرائب أو رسوما لمن يريد الدفن في الحضرة أو الصحن ، وترتفع مقاديرها كلما اقترب الدفن من الإمام عليه السلام . ففي الأروقة ، يكون الرسم ثمانمائة روبية ، وفي غرف الصحن والأواوين أربعين روبية ، وفي أرضيّة الصحن ما يقرب من خمس وعشرين روبية . ويعفى العلماء الأعلام من رجال الحوزة العلمية وأسر الخدمة من رسوم الدفن « 1 » . وقد برزت مقابر ذات بعد تاريخي لأسر حاكمة ومراجع الدين من العلماء وشخصيّات اجتماعية مرموقة ، وهي على النحو الآتي : أولا : مقابر آل بويه تعود مقابر البويهيين ، الذين حكموا العراق في عهد الخلافة العبّاسية ، إلى القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي . وتقع هذه المقابر في الصحن الحيدري الشريف بالقرب من إيوان العلماء وتكية البكتاشية ، حيث وقف عليها بعض النجفيين عند قلع صخور

--> ( 1 ) حديث خاص مع الأستاذ محمد علي شمسة يوم الأحد 19 / 7 / 1998 م في داره .