حسن عيسى الحكيم

29

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقد أزاح السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاوس الحسني ، المتوفى عام 393 ه ، جميع الشبهات حول مرقد أمير المؤمنين عليه السلام بكتابه ( فرحة الغري ) في تعيين قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في النجف . فضمّنه الأدلّة القاطعة على موضع القبر الشريف في أرض النجف ، وقد حذف العلّامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهّر المتوفى عام 726 ه أسانيد الكتاب وسمّاه " الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية " . بناء القبر الشريف بقي قبر أمير المؤمنين عليه السلام مخفيّا عن الأنظار طيلة العصر الأموي ( 40 - 132 ه ) ، ولم يطّلع على حقيقة القبر الشريف سوى الأئمة من أهل البيت عليهم السلام والمخلصين من أتباعهم . وقد أشار السيد ابن عنبة الداودي إلى ذلك بقوله : ( ولم يزل القبر مستورا لا يعرفه إلا خواص أولاده - أي أولاد الإمام علي عليه السلام - ومن يثقون به بوصية كانت منه عليه السلام ، لما علمه من دولة بني أميّة من بعده واعتقادهم في عداوته وما ينتهون فيه من قبح الفعال والمقال بما تمكنوا من ذلك ) « 1 » . ولما انهارت الدولة الأموية وقامت على أعقابها الدولة العباسية عام 132 ه ، أخذ الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يتردد على مدينتي الحيرة والكوفة ويزور القبر الشريف ، قبل إبرازه للوجود ، ومعه الخواص من أنصاره . وقد أخذ هؤلاء يؤشرون على موضع القبر الشريف لمن يثقون به من الناس ، فحددوا موضعه من أرض الغري ، قريبا من النجف ، يسرة الغري ، يمنة الحيرة ، بين ذكوات بيض « 2 » .

--> ( 1 ) ابن عتبة : عمدة الطالب ص 47 . ( 2 ) الصدر : نزهة أهل الحرمين ص 13 .