حسن عيسى الحكيم

27

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

العلّامة السيد عبد الرزاق كمّونة قد أزال شبهة هذا المشهد بقوله : إنه لأبي الحسن علي بن أبي طالب بن الحسن بن أبي علي عبيد اللّه الحسيني « 1 » . وفي الحقيقة ، إن النصوص والروايات الذاهبة إلى تحديد قبر أمير المؤمنين عليه السلام في الأماكن الواقعة خارج منطقة الغري أو أرض النجف تخالف المأثور عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام وما رواه الصحابة والتابعين من الذين زاروا المرقد الشريف بصحبتهم أو قصدوا النجف بمفردهم . وقد أكد الكثير من المؤرخين حقيقة المرقد الطاهر في أرض النجف بعد ترجيحهم للروايات والنصوص ، وإلى ذلك أشار المؤرخ ابن الأثير بقوله : ( والأصح أن قبره هو الموضع الذي يزار ويتبرك به ) « 2 » وقال القلقشندي : دفن بالنجف على الصحيح المشهور « 3 » . وأخذ غيرهما بهذه الحقيقة ورفض ما سواها من النصوص « 4 » لأنها مروية عن أهل البيت سلام اللّه عليهم . فذكر ابن أبي الحديد المعتزلي قوله : ( إن أبناء الإمام علي عليه السلام هم أعرف بحقيقة قبر أبيهم ، وإنه لم يعرف دفنه على الحقيقة إلا بنوه والخواص المخلصون من أصحابه ، فإنّهم خرجوا به عليه السلام وقت السحر في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغري بوصاة منه عليه السلام إليهم في ذلك ، وعهد كل عهد به إليهم ، وعمي موضع القبر على الناس ، واختلفت الأراجيف من صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا وافترقت الأقوال في موضع قبره الشريف وتشعّبت ) « 5 » .

--> ( 1 ) كمونة : موارد الإتحاف 1 / 132 - 133 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل 3 / 396 . ( 3 ) القلقشندي : صبح الأعشى 3 / 252 . ( 4 ) سبط بن الجوزي : تذكرة الخواص ص 187 ، ابن الوردي : التاريخ 1 / 220 ، الدميري : حياة الحيوان الكبرى 1 / 47 ، أبو الفدا : المختصر في أخبار البشر 1 / 181 ابن عنبة : عمدة الطالب ص 46 . ( 5 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 4 / 82 .