حسن عيسى الحكيم
25
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد عثر صاحب شرطة الحجاج بن يوسف الثقفي على قبر في الرحبة ، فاستخرج منه شيخا أبيض اللحية والرأس وقال : هذا علي بن أبي طالب ، وكتب إلى الحجاج بذلك . وقد أجابه الحجاج بالقول : ( كذبت ، أعدّ الرجل مكانه ، فإن الحسن حمل أباه لما خرج إلى المدينة ) « 1 » . وأشارت بعض الروايات إلى أن جثمان أمير المؤمنين عليه السلام قد حمل على بعير ، وقد مرّ على بلاد طي فظن الناس فيه مالا فأخذوه ولما فتحوا الصندوق وجدوا ميتا ، فدفنوا الصندوق بما فيه « 2 » . وقد استخفّ المؤرخ ابن كثير بهذا الرأي وقال : ( فقد أخطأ وتكلّف ما لا علم له به ، ولا يسبقه عقل ولا شرع ) « 3 » . وقد وقع المؤرخ السيوطي في وهم غريب بقوله : إن الإمام عليا عليه السلام قد حمل على جمل ليدفن مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فبينما هم في المسير ليلا ، إذ ندّ الجمل الذي هو عليه ، فلم يدر أين ذهب ؟ ! ولم يقدر عليه ، قال : فلذلك يقول أهل العراق : هو في السحاب « 4 » ونقل أبو يعلي عن إبراهيم الحربي قوله : ( إن قبر علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لا يدرى أين هو ) « 5 » وكأنّ هذا المحدّث لم يسمع بالأحاديث والنصوص والروايات في شأن القبر الشريف ، ولعلّه أخذ برواية الجمل الذي انطلق بالجثمان إلى جهة مجهولة . ونقل المستشرق " لسترانج " عن الجغرافي " المستوفي " قوله : إن الشيعة تواترت أخبارها على أن الإمام عليّا عليه السلام لمّا ضرب في جامع الكوفة وحضرته الوفاة ،
--> ( 1 ) العلامة الحلي : الدلائل البرهانية 2 / 841 ، البراقي : اليتيمة الغروية / ورقة 68 . ( 2 ) سبط بن الجوزي : التذكرة ص 102 ، الذهبي : تاريخ الإسلام 2 / 207 . ( 3 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 330 . ( 4 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 176 . ( 5 ) أبو يعلي : طبقات الحنابلة 1 / 93 .