حسن عيسى الحكيم
237
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
إن أكثر الزيارات استحبابا وأعظمها أثرا ، تلك التي قالها الإمام علي بن الحسين ( زين العابدين ) عليه السلام ، زائرا بها جدّه أمير المؤمنين عليه السلام ، والتي عرفت " بزيارة أمين اللّه " ، ومنها : ( ( السلام عليك يا أمين اللّه في أرضه وحجّته على عباده ، أشهد أنك جاهدت في اللّه حقّ جهاده وعملت بكتابه واتّبعت سنن نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله ، حتى دعاك اللّه إلى جواره ، وقبضك إليه باختياره ، لك كريم ثوابه ، وألزم أعداءك الحجّة في قتلهم إيّاك مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه . اللهمّ فاجعل نفسي مطمئنّة بقدرك ، راضية بقضائك ، مولعة بذكرك ودعائك ، محبّة لصفوة أوليائك ، محبوبة في أرضك وسمائك ، صابرة على نزول بلائك . . . اللهمّ فاستجب دعائي ، واقبل ثنائي ، وأعطني جزائي ، واجمع بيني وبين أوليائي بحقّ محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، إنك وليّ نعمائي ومنتهى مناي وغاية رجائي في منقلبي ومثواي . . . ) ) « 1 » . وكان الإمام الصادق عليه السلام إذا وصل إلى موضع القبر الشريف ، أرسل دموعه على خدّيه ، وقال « 2 » : ( ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، السلام عليك أيها الوصي البر التقي ، السلام عليك أيها النبأ العظيم ، السلام عليك أيها الصدّيق الرشيد ، السلام عليك يا وصي رسول ربّ العالمين . . . ) ) وإذا انكبّ على القبر الشريف ، قال : ( ( بأبي وأمي يا نور اللّه التام ، أشهد أنك قد بلّغت عن اللّه وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما حمّلت ورعيت ما استحفظت وحفظت ما استودعت وحلّلت حلال اللّه وحرّمت حرام اللّه ، وأقمت أحكام اللّه ولم تتعدّ حدود اللّه ، وعبدت اللّه مخلصا حتى أتاك اليقين ، صلّى اللّه عليك وعلى الأئمة من ولدك . . . ) ) .
--> ( 1 ) المجلسي : المزار ص 97 - ص 98 . ( 2 ) ن . م . ص 112 - ص 113 .