حسن عيسى الحكيم
219
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
إنّ تهافت جموع الزائرين على المرقد العلوي الشريف يعني الاعتراف بمقام أمير المؤمنين عليه السلام وفضله الكبير على الإسلام ، بعيدا عن العبودية والركوع أمامه كما ذهب بعض السلفيين المتزمتين إلى ذلك ، وإنّما الوقوف أمام علي عليه السلام هو من باب التقرّب إلى اللّه تعالى والإقرار بربوبيته . فكان على هؤلاء السلفيين الوقوف على حقيقة الزيارة وأهدافها الروحية ومعانيها السامية ، وكان على جماعة المستشرقين الابتعاد عن تشويه الحقائق وإطلاق لفظة ( الحج ) على زوّار المرقد الطاهر . فقد قال لويد : ( إن أضرحة الأئمة عليهم السلام بمثابة مكة ) « 1 » وقال : ( . . . لذلك ، نرى الحجّاج من مختلف البلاد الإسلامية يفدون بالآلاف في كل سنة لزيارة مراقد الأئمة في جوامع الكوفة والنجف وكربلاء ) « 2 » وقال الدكتور فيليب حتى : ( وإن مواكب الحجّاج الذين يتوافدون إلى مشهد علي في النجف الأشرف وإلى مشهد الحسين . . . ) « 3 » وقال سندرسن : ( تهيّأت لي فرصة لزيارة كل من كربلاء والنجف اللتين يحجّ إليهما الشيعة ، وهما في نظرهم لا تقلّان قدسية عن مكة ) « 4 » . وإذا كان هؤلاء المستشرقون معذورين في إطلاق لفظة ( ( الحج ) ) على ( ( الزيارة ) ) لبعدهم عن روح الإسلام أولا ولجهلهم بمعاني المفردات العربية ثانيا ، فإنّ الكاتب المسلم غير معذور من ذلك لأن الحج فريضة من فرائض الدين الأساسية وواجبة الأداء على من استطاع سبيلا بنصّ قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) « 5 » . أما الزيارة ، فإنّها مستحبّة الأداء لكنها ذات مثوبة عظيمة كونها إقرارا بفضيلة الإمام عليه السلام واعتراف بعلوّ منزلته وسموّ مقامه في الدين . إنّ إطلاق لفظة
--> ( 1 ) لويد : الرافدان ص 199 . ( 2 ) هاليبارد : نواعير الفرات ص 50 ، 51 . ( 3 ) فيليب حتّى : تاريخ العرب المطوّل 1 / 242 - 243 . ( 4 ) سندرسن : عشرة آلاف ليلة وليلة ص 50 ( الطبعة المترجمة ) . ( 5 ) آل عمران : 97 .