حسن عيسى الحكيم
217
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
لقد دفعت هذه الأحاديث الناس إلى السكن في النجف ودفن موتاهم بجوار المرقد الشريف ، فقد سأل منصور بن حازم ، الإمام الصادق عليه السلام عن مجاورة قبري الإمامين علي والحسين عليهما السلام ، فأخبره الإمام عليه السلام بأنّ لمجاورة قبري الإمامين علي والحسين عليهما السلام فضلا عظيما وثوابا كبيرا مجزيا عند اللّه تعالى . وإلى هذا المعنى ، أشار السيد بحر العلوم بقوله : ألا قل لمولى ، يرى من بعيد * ديار الحبيب بعين الشهود لك الفضل من غائب شاهد * على حاضر غائب بالصدود فنحن على الماء ، نشكو الظما * وفزتم ، ببعدكم ، بالورود وقد أراد من البيت الثاني : إنك إن كنت غائبا عن أرض النجف ، فإنك بحكم الحاضر لأنك أحببت المجاورة ، ومن أحبّ عمل قوم شاركهم ، ونحن وإن كنا حضورا في النجف ( أرض الغري ) ، فقد أصبحنا في زمرة الغائبين المحرومين لأننا لم نؤدّ حقّ الجوار « 1 » . فكان على المرء المجاور لأمير المؤمنين عليه السلام أن يتخلّق بأخلاقه ويتحلّى بفضائله ويحافظ على آداب زيارته . فالناس البعيدون عن المجاورة يغبطون النجفيين لسعادتهم بهذه المجاورة ، فكان من الأولى أن تكون هذه المجاورة بالمقام الذي يتناسب ومقام أمير المؤمنين عليه السلام . وقد أشار السيد أبو الحسن بن الشاه كوثر النجفي إلى فضيلة المجاورة بقوله « 2 » : بشرى لمن سكنوا كوفان والنجفا * وجاوروا المرتضى ، أعلى الورى شرفا مولى ، مناقبه عن عدّها قصرت
--> ( 1 ) بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 253 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 328 .