حسن عيسى الحكيم

181

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ثالثا : هارون الرشيد أشارت المصادر إلى أن هارون بن محمد بن المنصور ( المتوفى عام 193 ه ) هو أول من بنى قبّة على قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنشأ صندوقا ورواقا « 1 » . وقد جاء هذا البناء إثر حادثة تعرّض لها الرشيد حينما كان في النجف لصيد الغزلان والحمر الوحشية . وأثناء مطاردة الكلاب والصقور لهذه الحيوانات ، رأى الرشيد أنها احتمت بكثيب رمل ظاهر ، فتعجّب من ذلك . وعند عودته إلى الكوفة ، استفسر عن سرّ الكثيب من الشيوخ وكبار السن ، فأخبروه أنه قبر أمير المؤمنين عليه السلام . ومن المحتمل أن الذي كشف عن هذا السرّ ممن كانت له صلة بأئمة أهل البيت عليهم السلام ، وممن كان يزور القبر سرّا قبيل بروزه . وأشارت بعض المصادر إلى أن الرشيد قد قصد أرض النجف ومعه علي بن عيسى الهاشمي ، فلما وصلا إلى موضع القبر صلّى الرشيد عنده وبكى وقال : ( ( واللّه يا ابن عم ، إني لأعرف حقّك ولا أنكر فضلك ، ولكن ولدك يخرجون عليّ ويقصدون قتلي وسلب ملكي ) ) وعند ذلك ، أمر الرشيد ببناء قبّة على موضع القبر الشريف ، وأخذ الناس يتوافدون عليه بحرية وأمان ، ويدفنون موتاهم عنده وحوله « 2 » . رابعا : الواثق باللّه مدح إسحاق بن إبراهيم الموصلي ( ت 235 ه ) الواثق باللّه ( هارون بن المعتصم المتوفى عام 232 ه ) . وتشير الأبيات التي أنشدها الموصلي إلى احتمال وجود الواثق في مدينة النجف الأشرف لأن القصيدة قد تعرّضت لوصف النجف وطبيعة موقعها ، ومنها « 3 » :

--> ( 1 ) ابن طاوس : الاقبال ص 469 ، الصدر : نزهة أهل الحرمين ص 25 ، شيرواني : رياض السياحة ص 155 . ( 2 ) ابن عنبة : عمدة الطالب ص 47 ، ابن زهرة : غاية الاختصار ص 161 . ( 3 ) ابن منظور : لسان العرب ص 47 ، ابن زهرة : غاية الاختصار ص 161 .