حسن عيسى الحكيم

173

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

المنصور ، قال لي : يا صفوان أنخ الراحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنين عليه السلام . فأنختها ، ثم نزل فاغتسل وغيّر ثيابه وتحفّى وقال لي : افعل كما أفعل ، ثم أخذ نحو الذكوات ، ثم قال لي : قصّر خطاك والق ذقنك إلى الأرض فيكتب لك بكل خطوة مائة ألف حسنة وتمحى عنك مائة ألف سيئة ، وترفع لك مائة ألف درجة ، وتقضى لك مائة ألف حاجة ، ويكتب لك ثواب كل صدّيق وشهيد مات أو قتل ، ثم مشى ومشيت معه وعلينا السكينة والوقار ، نسبّح ونقدّس ونهلّل إلى أن بلغنا الذكوات ، وذكر الزيارة إلى أن قال : وأعطاني دراهم وأصلحت القبر « 1 » . وذكر الشيخ عباس القمّي : أن الإمام الصادق عليه السلام قد علّم صفوان الجمّال الزيارة المعروفة لأمير المؤمنين عليه السلام ، ولما أطلع صفوان على موضع قبر أمير المؤمنين ، فمكث عشرين سنة يزوره ويصلّي عنده « 2 » . ويبدو أن الإمام الصادق عليه السلام كلما استدعاه أبو جعفر المنصور إلى بغداد ، يمكث في الحيرة أو الكوفة بعض الوقت فيزور مرقد أمير المؤمنين عليه السلام . وقد أشار إلى ذلك موسى بن القاسم الحضرمي بقوله : ( ( قدم أبو عبد اللّه عليه السلام في أول ولاية أبي جعفر فنزل النجف ) ) « 3 » . وذكر ابن خلكان : ( قيل أن المنصور وجّه لإشخاص جعفر بعد قتل محمد بن عبد اللّه ، فلما صار إلى النجف توضأ للصلاة ثم قال : اللهم بك أستفتح ، وبك أستنجح ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أتوجه ، اللهم إني أدرأ بك في نحره وأعوذ بك من شرّه ، اللهم سهّل لي حزونته وليّن لي عريكته وأعطني من الخير ما أرجو واصرف عني من الشدة ما أخاف وأحذر ) « 4 » . ونقل عن إسحاق بن حريز عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : ( ( لما كنت بالحيرة عند أبي

--> ( 1 ) الديلمي : إرشاد القلوب 2 / 441 ، الحر العاملي : الوسائل 10 / 305 . ( 2 ) القمّي : سفينة البحار 2 / 38 . ( 3 ) ابن قولويه : كامل الزيارات ص 162 ، المجلسي : البحار 101 / 37 . ( 4 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 / 436 .