حسن عيسى الحكيم

145

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

تعود نفائس الخزانة الحيدرية إلى القرن الأول الهجري ، لأنها ضمّت مصاحف ثمينة نسبت خطوطها إلى الإمامين علي والحسن عليهما السلام . وأخذت محتويات الخزانة في الاتساع بمرور الزمن ، فذكرت الدكتورة سعاد ماهر تقول : ( يرجع تاريخ أقدم هذه الهدايا إلى القرن الرابع الهجري ) « 1 » . بينما يعود تاريخ بعض محتوياتها إلى أسبق من هذا التاريخ بكثير ، ولكن يمكن القول : إن الخزانة بلغت تطوّرا ملحوظا وازدهارا كبيرا في القرن الرابع الهجري لما قدّمه الأمراء البويهيون والحمدانيون وغيرهم من هدايا نفيسة وتحف ثمينة يعود بعضها إلى عام 365 ه « 2 » . ويبدو أن الخزانة الحيدرية قد تعرّضت في تاريخها إلى المخاطر كالنهب والإحراق مما أدّى إلى ضياع جانب من نفائسها . فذكر المحدّث ابن شهرآشوب : أن الخليفة العباسي المسترشد أخذ من أموال كربلاء والنجف قائلا أن المرقدين العلوي والحسيني لا يحتاجان إلى الخزانة ، وأنفق على العسكر ، فلما خرج قتل هو وابنه الراشد . ومن الثابت أن المسترشد باللّه قد قتل عام 529 ه أما الراشد فإنه قتل عام 532 ه ، وكان مقتلهما في بلاد فارس أثناء صراعهما مع السلاجقة « 3 » ، ولعلهما قد احتاجا إلى المال في تموين عساكرهما فوجدا أن ما في مرقدي الإمامين علي والحسين عليهما السلام يسدّ جانبا من النفقات . وأشارت بعض المصادر إلى أن عمارة عضد الدولة البويهي للمرقد العلوي الشريف قد احترقت عام 753 ه « 4 » ، ومن المحتمل أن النيران قد التهمت بعض النفائس والتحف الثمينة . وفي عام 857 ه ، هاجم المولى علي المشعشعي مدينة النجف الأشرف وعرّض المرقد العلوي الشريف إلى التخريب والإحراق ، وأخذ مائة وخمسين سيفا واثني عشر

--> ( 1 ) سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ص 195 . ( 2 ) سعاد ماهر : ن . م . ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 10 / 76 ، 53 . ( 4 ) ابن عنبة : عمدة الطالب ص 48 ، ابن زهرة : غاية الاختصار ص 161 .