حسن عيسى الحكيم
110
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد أشارت بعض المصادر إلى محاولات لتذهيب المئذنتين قبل مبادرة السلطان نادر شاه . فذكر أن ( خاصكي محمد ) الذي تولّى حكومة بغداد بين ( 1067 - 1070 ه ) قد بعث بكميات من الذهب إلى مدينة النجف الأشرف من أجل تذهيب القبّة العلوية ، وقد أضاف هذا الوالي منارة إلى ( مشهد النجف ) حيث كانت إجراءاته تلك نابعة من عمق تديّنه إذ قيل : إنه من الطراز القديم « 1 » ، ويبدو أن ما ورد ما هو إلا محاولات قام بها الوالي خاصكي محمد دون أن تصل إلى واقع التنفيذ ، وذكر الشيخ جعفر محبوبة : ( ولكننا لم نقف على أثر لهذه المنارة ) « 2 » . وقد أصيبت المئذنتان بالتصدع بعد مضي فترة طويلة من تذهيبهما في عهد السلطان نادر شاه ، فتصدى بعض المسؤولين والمحسنين لإصلاحهما . ففي عام 1236 ه / 1821 م ، سقطت بعض الصفائح الذهبية فأمر الحاج محمد حسين الأصفهاني ، وزير السلطان فتح علي ، بإصلاحها « 3 » . وفي عام 1281 ه / 1866 م ، هدمت المنارة الجنوبية المجاورة لمرقد الإمام الشيخ أحمد الأردبيلي . وعلى إثر ذلك ، قلعت الصفائح الذهبية وهدمت المنارة حتى أساسها ثم أعيدت إلى طرازها الأصلي وذلك بأمر السلطان العثماني عبد العزيز « 4 » . وذكر الشيخ محمد الكوفي أن اعوجاجا حصل في هذه المنارة وهدمت بعد ذلك على إثره ومن ثم بنيت « 5 » . وفي عام 1283 ه / 1867 م ، وصف الرحالة الهولندي
--> ( 1 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 115 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 52 . ( 3 ) محبوبة : ن . م . 1 / 68 ، كبة : درر منثورة ، ورقة 192 ، الكوفي : نزهة الغري ص 53 . ( 4 ) بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 288 . ( 5 ) الكوفي : نزهة الغري ص 74 ، 55 .