حسن عيسى الحكيم
108
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وتعلو الشرفة أسطوانة ضيّقة يبلغ قطرها مترا ونصف المتر وارتفاعها ستة أمتار . ويتوّج الأسطوانة طاقة مفصصة يعلوها هلال ، وقد كسي بدن الأسطوانة بصفائح ذهبية « 1 » . ويعود بناء المنارة إلى العهد الصفوي ، وأغلب الظن إلى عهد الشاه عباس بدلالة طراز البناء الذي هو من نفس طراز البناء الأصلي للمشهد الشريف « 2 » . وأشار الأستاذ عباس العزاوي إلى أن الوزير العثماني مرتضى باشا في عام 1069 ه / 1658 م بنى المنارتين لمرقد الإمام علي عليه السلام في النجف ، وكان هذا العمل جزءا من أعماله الخيرية للأئمة والخلفاء والصالحين « 3 » . ولعل هذا الوالي قد أصلح العمارة الصفوية أو رمّم جزءا منها دون التدخل في طرازها المعماري . وقد كسيت المئذنتان بالذهب عام 1155 - 1156 ه مع إكساء القبّة والإيوان بأمر من السلطان نادر شاه حينما أزيل عنهما الطابوق القاشاني . وقد أرّخ التذهيب على المئذنة الجنوبية المجاورة لمرقد الشيخ الأردبيلي عام 1156 ه بأبيات جاء فيها « 4 » : ويعجب كلّ نور من سناه * كما شمس الضحى بل صار أنور تنوّر عسجدا بمنار عزّ * يدوم بقاؤه ، والليل أدبر نهار مسرّة الأمثال أضحى * بذلك صبح أفق المصر أسفر وفاز بذاك ( نادر ) كلّ عصر
--> ( 1 ) سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ص 171 . ( 2 ) ن . م . ص 170 . ( 3 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 5 / 64 . ( 4 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 66 .