حسن عيسى الحكيم
10
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
بن جعفر بن أبي طالب ، وهو ممن حضر دفن عمّه أمير المؤمنين عليه السلام : ( أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ ) فأجاب قائلا : ( خرجنا به حتى إذا كنا بظهر النجف دفنّاه هناك ) « 1 » . وإن الروايات المنقولة عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام لها أهمية تاريخية في تحديد المرقد الشريف ، فقد وقفا عليه مرات عديدة مرات عديدة ورويا عن استشهاده ومدفنه . وقال الإمام الباقر عليه السلام : إن الإمام عليا عليه السلام قال في وصيّته : ( أن أخرجوني إلى الظهر ، فإذا تصوّبت أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني ، وهو أول طور سينا . ففعلوا ذلك ) « 2 » . وسأل أبو بصير الإمام جعفر بن محمد بن الصادق عليه السلام : ( أين دفن أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ) فقال : ( دفن في قبر أبيه نوح عليه السلام ) فسأله : ( أين قبر نوح ؟ الناس يقولون أنه في المسجد ) فقال الإمام : ( لا ، ذاك في ظهر الكوفة ) « 3 » . وذكر العلّامة المجلسي : أن صفوان الجمال قال : خرجت مع الصادق عليه السلام من المدينة نريد الكوفة . فلما جزنا بالحيرة ، قال : يا صفوان ، قلت : لبّيك يا بن رسول اللّه ، قال : تخرج المطايا إلى القائم وحدّ الطريق إلى الغري . قال صفوان : فلمّا صرنا إلى قائم الغري ، أخرج رشاء معه دقيقا قد عمل من الكنبار ، ثم أبعد من القائم مغرّبا خطى كثيرة ثم مدّ ذلك الرشاء حتى إذا انتهى إلى آخره وقف ثم ضرب بيده إلى الأرض فأخرج منها كفّا من تراب ، فشمّه مليّا ثم أقبل يمشي حتى وقف على موضع القبر الآن ، ثم ضرب بيده المباركة إلى الأرض فقبض منها قبضة فشمّها ثم شهق حتى ظننت أنه فارق الدنيا . فلمّا أفاق قال : هاهنا واللّه مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم
--> ( 1 ) ابن عنبة : عمدة الطالب ص 47 ، ابن زهرة : غاية الاختصار ص 160 . ( 2 ) الطوسي : التهذيب 6 / 34 . ( 3 ) ن . م . 6 / 34 ، ابن طاوس : فرحة الغري ص 112 .