حسن عيسى الحكيم
90
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وبعد تناول الطعام ، طاف عبد الملك بالقصر وقال لعمرو بن حريث : لمن هذا البيت ومن بناه ؟ وقد أجاب ابن حريث على أسئلة عبد الملك وكل ما يتعلّق بتاريخ قصر الخورنق « 1 » . وذكر خالد بن صفوان بن الأهتم : أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك مع وفد من أهل العراق ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن ملكا من الملوك خرج في عام مثل عامك هذا إلى الخورنق والسدير في عام قد بكر وسميّه وتتابع وليّه وأخذت الأرض ألوان زينتها في ربيع مونق ، فهي في أحسن منظر وأجمل مختبر بصعيد كأنّ ترابه قطع الكافور ، وكان قد أعطي فتاء السن مع الكبرة والعظمة والقهر ، فنظر فأبعد النظر « 2 » . وفي عام 105 ه ، اجتمع الخوارج في قصر الخورنق وأمّروا عليهم مصعب بن محمد الوالبي . ولما ولي هشام بن عبد الملك الخلافة ، استعمل على الكوفة خالد القسري وطلب منه قتال الخوارج وقائدهم مصعب الوالبي « 3 » . وفي عام 121 ه ، تقدّم أحدهم إلى هشام بن عبد الملك في موعظة فذكّره بقصري الخورنق والسدير « 4 » . وقد أعطتنا هذه النصوص بعدين أساسيين هما : أن الخورنق بقي تاريخه في التداول وأخباره على الألسن حتى العصر الأموي ، وأصبح مقصدا لرجال الحكم والإدارة ومقرّا للثوّار والتجمّع ، واستمر ذلك حتى العصر العباسي . فقد قصد الخورنق والسدير الخلفاء والأمراء والقادة وأنشد فيه الشعراء قصائدهم . وكان كلّ من السفّاح والمنصور والرشيد قد قصد الخورنق واستمتع بطبيعة أجوائه . قال المسعودي : إن هؤلاء قصدوا الحيرة لطيب هوائها وصفاء جوّها وصحة تربتها وقرب الخورنق والنجف منها « 5 » . وقال البلاذري : لمّا تأسست الدولة العباسية أقطع قصر الخورنق لإبراهيم بن
--> ( 1 ) البلاذري : أنساب الأشراف 5 / 352 . ( 2 ) الحميري : الروض المعطار ص 227 . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 5 / 119 . ( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم 7 / ورقة 94 أ - 95 أ . ( 5 ) المسعودي : مروج الذهب 2 / 104 .