حسن عيسى الحكيم

46

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقد شهدت القطقطانة في العصرين الراشدي والأموي أحداثا مهمّة . ففي عام 14 ه ، نزل المثنى بن حارثة الشيباني في منطقة ( الطف ) ثم وزّع جنده حتى بلغ القطقطانة « 1 » . وفي عام 39 ه ، هاجم الضحاك بن قيس موضع القطقطانة بأمر من معاوية بن أبي سفيان « 2 » في محاولة لاحتلالها أثناء تمرّده على أمير المؤمنين علي عليه السلام . وفي عام 60 ه ، اتخذ والي الكوفة عبيد اللّه بن زياد احتياطات واسعة النطاق لمنع دخول الإمام الحسين عليه السلام مدينة الكوفة . فبعث الحصين بن تميم ، صاحب الشرطة ، إلى موضع القطقطانة فنظّم الخيل بينها وبين القادسية ، ووضع الحصين المسالح حتى منطقة خفان ، تحسّبا من تقدّم الحسين عليه السلام ، نحو الكوفة « 3 » . ولعب موضع ( القطقطانة ) دورا في الأحداث في العصر الأموي لما يتمتع به من استراتيجية مرورية ، إذ يقف القادمون من الحجاز إلى العراق أو الذاهبون إليه في هذا الموضع ، وكذلك من وإلى مدينة البصرة ، حيث فيه عين من عيون الطف « 4 » . وفي عام 76 ه ، نزل بالقطقطانة شبيب الخارجي ، ومرّ بالقرب منها يزيد بن المهلب عام 101 ه أثناء هروبه إلى البصرة ، وفي ذلك يقول الشاعر « 5 » : وسار ابن المهلب ، لم يعرّج * وعرّس ذو القطيفة من كنانة وياسر والتياسر كان حزما * ولم يقرب قصور القطقطانة

--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 3 / 482 ( 2 ) ن . م 5 / 135 . ( 3 ) ن . م 5 / 394 - 401 . ( 4 ) العلي : ( منطقة الكوفة ) بحث في مجلة المجمع العلمي العراقي ص 246 . ( 5 ) الطبري : التاريخ 6 / 240 .