حسن عيسى الحكيم
417
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد أصبح الثامن من شوال من كل عام يوم حزن وحداد في مدينتي النجف وكربلاء ، تغلق فيهما الأسواق ، وتعطل الأعمال ، وتخرج مواكب العزاء على نحو ما اعتادوا عليه من وفيات الأئمة من أهل البيت عليهم السلام « 1 » . وقد تصدى علماء النجف الأشرف بتأليف الكتب للرد على الوهابيين وكتب العلامة الشيخ محمد جواد البلاغي رسالة في نقض فتوى الوهابيين بهدم قبور البقيع ، وأنشد الشيخ محمد رضا المظفر قصيدة عند مرور عام واحد على هدم القبور منها « 2 » : أهاشم قومي في حفيظة غالب * فقد صفق الإسلام صفقة خائب وهبي خفاقا شال طائر عزكم * وقد جعجعت فيه أكف الأجانب لأن يستقر البيض منكم خطيبها * فهذي الخطوب السود أبلغ خاطب ألا روضي هذي الربى بسوارب * الهوادي دما لا بالدموع السواكب وما كان يجدي نوح باك بمثلها * خطوب تشيب الطفل أو ندب نادب أتهدم أبيات على الحق شيدت * فأوفت على غر النجوم الثواقب فذا أصلها في ثابت المجد ثابت * وذا فرعها فوق السما والكواكب أيدرس بيت للبتولة فاطم * بناه وليد البيت رب المناقب أيدرس قبر ابن النبي وسبطه * وأبيات أنجال الحسين الأطايب إمام هدى زين العباد وباقر * العلوم ومن أضحى محط الرغائب هو الصادق الأقوال والفعل من له * مكارم لا تحصى بقرطاس كاتب ضرائح قدس كن للذكر مأهلا * وموضع حاجات المطي اللواغب وما زال الشيعة يستذكرون جريمة الوهابيين في تهديم قبور الأئمة عليهم السلام في البقيع ، ويطالبون السلطات السعودية بالعدول عن قرارها ، والسماح بإعادة بناء القبور ، ويبدو أن الفكر الوهابي كان يقف حائلا من ذلك حتى الوقت الحاضر .
--> ( 1 ) ن . م . 6 / 310 . ( 2 ) المظفر : الديوان ، ورقة 52 .