حسن عيسى الحكيم
402
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد وقع الرحالة أبو طالب خان في وهم عند تاريخه هذه الغارة الوهابية عام 1217 ه / 1802 م بقوله : « بينما كان معظم السكان بكربلاء في زيارة مشهد النجف خرج خمسة وعشرون ألف وهابي على خيل وجمال عربية بغتة من الصحراء ، ودخلوا المدينة وساعدهم على ذلك أشخاص من الغاوين ، وكان الوهابيون يصرخون للتأليب والتخريب قائلين : اقتلوا الشيعة واقطعوا رقاب الكفرة ، فذبحوا السكان ونهبوا ما في منازلهم ، وحاولوا أن يقلعوا صفائح الذهب من المشهد ، وكانت مثبتة فلم يستطيعوا ذلك ، ومع ذلك فلم يتحرجوا من إخراب المشهد والعبث بالقبور الأخرى ، ثم انصرفوا من تلقاء أنفسهم في أفول الشمس » « 1 » . ومن الملاحظ أن وقائع غارة عام 1217 ه ، تختلف عن غارة عام 1216 ه من أوجه عديدة ، سوف نشير إليها ، ويبدو أن النجفيين قد تحسبوا الخطر الوهابي المتكرر على النجف سنة بعد أخرى ، فأسرعوا بنقل خزانة المرقد الحيدري الشريف ومحتوياتها النادرة والثمينة إلى مدينة الكاظمية خشية من تعرضها للنهب والسلب كما حصل لخزانة المشهد الحسيني الشريف « 2 » . وقد تم فعلا نقل الخزانة الحيدرية بأمر من الإمام الشيخ جعفر الكبير صاحب كتاب ( كشف الغطاء ) « 3 » . وقد استوعبت خزانة الكاظميين ، خزانة المشهد الحيدري « 4 » . وقد أشرفت الحكومة بصورة رسمية على نقل الخزانة الحيدرية فهيأت عشرين بغلا ، وكلفت الحاج محمد سعيد الدفتري بالإشراف على عملية النقل ووزع الكتخدا فرق جيشه في الحلة وكربلاء والكفل لتأمين عملية القتل « 5 » .
--> ( 1 ) أبو طالب خان : الرحلة ص 385 . ( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 191 . ( 3 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ، ورقة 299 . ( 4 ) آل ياسين : تاريخ المشهد الكاظمي ص 270 . ( 5 ) كركوش : تاريخ الحلة ق 1 / 131 .