حسن عيسى الحكيم

395

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الدين دور في فض الخلافات بين أهالي النجف والحكومة العثمانية ، وكانوا يستحسنون في بعض الأحيان إجراءات الحكومة في استعادة النظام ، وهذه الحقيقة تخالف الرأي الذي ذهب اليه المؤرخ الألماني ( لونكريك ) بقوله : « كانت كل حكومة سنية لا بد أن تلاقي معارضة المجتهدين في كربلاء والنجف علاوة على معارضة القبائل الشيعية » « 1 » ، وقد ابتعد هذا الرأي عن الموضوعية والواقع العملي ، فقد كان علماء الدين في النجف يقومون بدور الوساطة وإنهاء حالة التمرد لدى النجفيين وعشائر الفرات الأوسط ضد الحكومة دون الالتفات إلى سنية الحكومة وشيعية الآخرين ، وإن معظم حركات التمرد تعود إلى سوء الإدارة العثمانية واضطراب الحالة الاقتصادية ، مما جعل أهالي النجف يمتلكون السلاح للدفاع عن أنفسهم ولم يكن بمقدور هذه الحكومة العمل على حماية مدينتهم من العدوان الخارجي ، وقد استخدموه ضد الإدارة في المدينة في بعض الأحيان ، إضافة إلى وجود زعامات عشائرية مسلحة كانت قد أتعبت الحكومة في كثير من الأوقات ، وإلى ذلك أشار الدكتور عبد العزيز سليمان نوار بقوله : « لقد أتعبت النجف الحكومات المختلفة في العهد العثماني » « 2 » ، ومن الغريب أن الحكومة العثمانية الحاكمة كانت عاملا على إثارة بعض الحساسيات المذهبية دون مراعاة لشعور أبناء المدينة ، وهذا على العكس مما ذكره المؤرخ ( لونكريك ) ففي عام 1828 م أصدرت الحكومة بيانا يقتضي بالالتزام بالشرع السني عوضا عن الشرع الشيعي في مدينتي النجف وكربلاء وأصدر نجيب باشا حضرا رسميا على الشعائر التقليدية عند الشيعة ، مما أدى إلى إثارة السخط العام في صفوف الناس « 3 » . وفي عام 1849 م قام جمع من البريطانيين والروس والأتراك بجولة في الحلة والنجف وكربلاء ودخلوا مرقد الإمام علي

--> ( 1 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 388 . ( 2 ) عبد العزيز سليمان نوار : تاريخ العراق الحديث ص 96 . ( 3 ) رويمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 2039 .