حسن عيسى الحكيم
393
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
2 . كنوز النجف : خشي أهالي النجف الأشرف على كنوز الروضة الحيدرية من هجمات الوهابيين ، وقد خافوا من وقوع هذه الكنوز بيدهم كما حصل في كربلاء من سلب ونهب وقتل على أيدي الوهابيين ، وإزاء هذا دفنت الجواهر الثمينة والنوادر الفريدة في تربة النجف منذ ثمانين عاما . وقد اقترح الوالي مدحت باشا على المفاوض الفارسي استخدام هذه الكنوز لصالح الزوار الإيرانيين ، ومد خط حديدي بين بلاد فارس والنجف ، وإنشاء مستشفيات وملاجئ وخانات على طول الطريق المؤدية إلى العتبات المقدسة ، ولكن الطرف الفارسي رفض هذه المقترحات فأعاد مدحت باشا الكنوز إلى مكانها بعد أن ختمت من قبله وجماعة من وزراء فارس « 1 » وقام الوالي مدحت باشا بإصلاحات إدارية واجتماعية كبيرة في العراق وقد خص بعضها مدينة النجف الأشرف ، فقد جعل النجف من الناحية الإدارية قضاء تابعا للواء الحلة الذي يقع ضمن ولاية بغداد « 2 » . وفرض التجنيد الإجباري وفق قانون الجندية الجديد ، ولما لم يستجب الكثير من الناس إليه فضّل مغادرة النجف إلى سواد الفرات في الفترة الواقعة بين 1285 ه إلى 1288 ه والمناطق القريبة من مدينة النجف فاشتغلوا بالفلاحة وغيرها « 3 » . وقد ذكر كراتونجيري ( GrationGeary ) : كانت النجف في حالة اضطراب في الأشهر القليلة الماضية ، فقد رفض السكان المثول للتجنيد الإجباري ، ودفع الضرائب ، وقد وصلت مفرزة من القوات التركية القادمة من كربلاء إلى المدينة ، وأعيد النظام إليها دون صعوبة ، واعتقل الأتراك العثمانيون ثلاثين شخصا وتم إرسالهم
--> ( 1 ) عبد العزيز سليمان نوار : تاريخ العراق الحديث ص 437 ، نقلا عن : Aitchison : A collection , vol . XII , p . 20 A . H . Midhat : The life of Midhat , p . 53 . ( 2 ) عبد العزيز سليمان نوار : تاريخ العراق الحديث ص 357 . ( 3 ) الشبيبي : المذكرات ، بحث في مجلة البلاغ ، العدد السابع ، السنة الرابعة 1393 ه / 1973 م ص 21 .