حسن عيسى الحكيم
389
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الذي يبعدها عن مسؤولية القتل وقد جاء فيه : « نظرا إلى قيام رؤساء أشقياء الشمرت من أهالي النجف الأشرف ومنهم الأشخاص : مهدي الفيخراني وعبود الفيخراني وظاهر الملحة وسيد سعد وظاهر الحجي وعلي وهب وسليمون بالفساد منذ مدة طويلة فقد تقرر إلقاء القبض عليهم لأجل تأديبهم وتربيتهم بالوجه النظامي والأسلوب المستحسن استنادا إلى شريعة الدين والدولة ، وحين المباشرة بإلقاء القبض عليهم لم يظهروا الطاعة لولي الأمر بل قاموا وسحبوا سلاحهم بوجه العساكر السلطانية وهجموا عليهم ، لذا وجدت العساكر السلطانية نفسها مضطرة إلى طعنهم بالسلاح الأبيض مما أدى إلى إصابة الأشقياء السبعة المذكورة أسمائهم بجراح بليغة ، ومن أجل الكشف عليهم طبيا ومعالجتهم وضعوا تحت إدارتنا وإشرافنا بتوجيه من القادة العسكريين وسائر المأمورين وقد ظهر لنا بعد الكشف والمعاينة الطبية أن جروحهم غير قابلة للالتئام ، وبعد مدة أيام من المعالجة حدثت وفاتهم بأمر اللّه تعالى ، وهذه شهادتنا حررت وختمت من قبلنا في الخامس من رجب 1270 ه / الثالث من نيسان 1854 م » وقد وقع على شهادة الوفاة كل من الأطباء العسكريين العثمانيين « 1 » : 1 . مصطفى بهجت ، جراح لواء الفرسان . 2 . يوسف ، طبيب لواء الفرسان الأول . 3 . عارف ، طبيب اللواء الرابع . وقد أرادت السلطات العثمانية في النجف رفع المسؤولية عن مرتكبي جريمة القشلة فنظمت مضبطة عن مجلس النجف الأشرف إلى والي بغداد جاء فيها : « المعروض لدى الحضرة المشيرية أيدها رب البرية من خصوص طائفة الشمرت لما تمادت معصيتهم للّه عزّ وجل وولاة الأمر ، وتجاهروا بعمل الفساد وأذية العباد ، وعلى الخصوص أهالي النجف الأشرف وسائر الفقراء والمجاورين في ذلك المكان المشرف ، واستمر عدم سماعهم لإنذار الوالي وإعذاره لهم مرة بعد مرة وكرّة بعد كرّة اقتضت إرادة الحضرة
--> ( 1 ) البستاني : وثائق عثمانية غير منشورة ، مجلة دراسات في التاريخ والآثار نقلا عن أرشيف رئاسة وزراء ( إسطنبول ) رقم الوثيقة ( 19157 ألف 3 ) عسكرية .