حسن عيسى الحكيم

38

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الفرات « 1 » . ومن ذلك جاء لفظ « طف النجف » « 2 » . ويقال : إن النجف لغة يعني طف الوادي وحاشيته المرتفعة « 3 » . وتقع في طف النجف عدد من العيون المتدفقة كالقطقطانة والرهيمة وعين جمل وغيرها . وكانت هذه العيون بيد الفرس ، ولكن بعد موقعة ذي قار تغلّب عليها العرب . وعند الفتح الإسلامي للعراق ، أصبحت هذه العيون عشرية ، وفيها يقول الأكيشر الأسدي « 4 » : أنّي يذكّرني هندا وجارتها * بالطف صوت حمامات على نيق بنات ماء معا بيض جامتها * حمر مناقرها ، صفر الحماليق وقد شهد « طف النجف » أحداثا في العصر الراشدي ، ففي عام 14 ه فرق المثنى بن حارثة الشيباني جنده من أول الطف إلى آخره ، بينما هو نزل في منطقة ذي قار « 5 » . ويقول الطبري في أحداث هذه السنة : « قدم رستم الجالينوس وذا الحاجب ، ولا يشعرون بفصولهم من النجف ، فلم يسيروا إلا فرسخا وبعض آخر ، حتى رأوا مسالحهم وسرحهم على الطفوف ، وقد ملئوها . فقال بعضهم : ارجعوا إلى أميركم فإنه سرحكم ، وهو يرى أن القوم بالنجف » « 6 » . وبقي مصطلح « طف النجف » يسير مع التاريخ الإسلامي وحتى التاريخ الحديث ، فيقول الشيخ محمد رضا الشبيبي : أن المجاهدين خرجوا من النجف في الخامس من ربيع الثاني عام 1333 ه قاصدين الشعيبة عن طريق الطف من النجف إلى الشنافية ، فالسماوة والناصرية ، فبرّ الزبير « 7 » .

--> ( 1 ) ابن منظور : لسان العرب 9 / 221 . ( 2 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 607 . ( 3 ) دليل المملكة العراقية لعام 1935 - 1936 ص 952 . ( 4 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 36 . ( 5 ) الطبري : التاريخ 3 / 482 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 448 . ( 6 ) ن . م 3 / 512 - 513 . ( 7 ) الشبيبي : ( المذكرات ) مجلة البلاغ ، العدد الخامس ، السنة الرابعة 1973 ص 14 .