حسن عيسى الحكيم

373

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أكرمه ، وسمح له بالذهاب إلى مدينة النجف الأشرف ليقضي فيها بقية حياته « 1 » . وكان الأمير عبد اللّه الشاوي كلما تتوتر العلاقة بينه وبين الولاة المماليك في بغداد ، يغادرها إلى مدينة النجف ليقيم فيها فترة من الوقت ، ولم يجد الشاعر حسين بن علي بن حسين العشاري البغدادي المتوفى في حدود عام 1195 ه ، حرجا من أن يستغيث بالشاوي « 2 » . وكان الأمير عبد اللّه بن نصيف الشاوي المتوفي عام 1183 ه أمير قبيلة العبيد في القرن الثاني عشر الهجري ، ويبدو أن الشاعر العشاري كان من أنصاره أو دعاته فلما وصل إلى مدينة النجف ، أنشد قصيدة في مدح الإمام علي عليه السلام ، وفي الحضرة الحيدرية الشريفة ، وقد استكتبها خلق كثير ، ولعله وزعها بين القبائل يستثير فيها همم الأمجاد منهم لاستعادة الأمجاد العربية الإسلامية والتخلص من الموظفين العثمانيين الجهلة المتكبرين « 3 » . وكانت مدينة النجف الأشرف قد شهدت اضطرابات عشائرية خطيرة منذ عام 1234 ه / 1818 م مما جعل الحكومة ترسل حملاتها العسكرية للقضاء على هذه الاضطرابات التي كان يؤججها جماعة الشمرت والزكرت ( سوف نتناول هذا الموضوع بالتفصيل عند الحديث عن التاريخ الاجتماعي لمدينة النجف ) . وفي هذه السنة أخذت عشيرة الظفير تهدد زوار العتبات المقدسة في النجف وكربلاء « 4 » ، وفي عام 1237 ه / 1821 م انقطع حبل الأمن والنظام في مدينة النجف ، مما اضطر الوالي داود باشا إلى إرسال جيش للقضاء على الاضطرابات في النجف « 5 » . وذكر المستشرق ( لوتسكي ) : إن داود باشا في عام 1821 م أمعن في اضطهاد الفرس الذين كانوا يعيشون

--> ( 1 ) دونلدسن : عقيدة الشيعة ص 78 نقلا عن : 124 / 2 History of Persia , Malcom ( 2 ) عماد عبد السلام ووليد الأعظمي : مقدمة ديوان العشاري ص 24 . ( 3 ) ن . م . ( 4 ) علاء نورس : حكم المماليك في العراق ص 160 . ( 5 ) الحسني : تسخير كربلاء ص 7 ، الخياط : النجف في المراجع ، موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 232 .