حسن عيسى الحكيم

368

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

المنزلة « 1 » . وقد أشاد الشيخ محمد بهجت الأثري بموقف السويدي هذا بقوله : وبرزت كفاية السويدي في مؤتمر النجف الشهير الذي دعا نادر شاه إلى عقده ، بعد عقد الصلح مع الوزير أحمد باشا « 2 » . ولعل وراء التسامح المذهبي الذي سلكه السلطان نادر شاه ، هو خروج المؤتمر بنجاح وبنتائج مثمرة ، ولعل أوعز - قبيل انعقاد المؤتمر - إلى الملاباشي وسائر علماء الشيعة بأن لا يكثروا من الجدل مع الشيخ عبد اللّه السويدي ولا يعاندوه « 3 » . وذهب السيد محسن الأمين إلى هذا الرأي بقوله : « ويحتمل قويا ان الملاباشي كان مأمورا من قبل الشاه بالتساهل مع السويدي ، وعدم إكثار النزاع معه ، فلذلك سكت عن رد أجوبته التي ليس فيها شيء يوجب انقطاعه » « 4 » ، وهذا مما أعطى الفرصة لعلماء السنة من فرض آرائهم ، وأظهروا الفرح والسرور عند توقيع محضر المؤتمر ، وقد أشار إلى ذلك السويدي بقوله : لم يقع مثل هذا في العصور السابقة « 5 » . ولكن الحقيقة إن مؤتمر النجف لم يخرج بنتائج ذات أهمية ، ولعل السبب يعود إلى مقاطعة علماء النجف له ، وقد ذكر المستشرق ( لونكريك ) ذلك بقوله : « لم تثمر المناقشات الطويلة مع العلماء في النجف شيئا » « 6 » . في الوقت الذي ظن فيه نادر شاه أنه قد وفق لعمل قد عجز عنه كل السلاطين المسلمين من قبل ، ولذلك ابتهج كل الابتهاج « 7 » . وأمر أن تقام الصلاة في مسجد الكوفة ، وطلب من الشيخ عبد اللّه السويدي حضور الصلاة لكي يسمع بإذنه مدح الصحابة من قبل خطباء الشيعة ، وقد تصدى السيد نصر اللّه الحائري لإلقاء الخطبة حيث أثنى على الخلفاء الراشدين الأربعة ، واحدا

--> ( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 41 / 90 ، الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 132 . ( 2 ) الأثري : ذرائع العصبيات ص 39 - 40 . ( 3 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 136 . ( 4 ) الأمين : أعيان الشيعة 41 / 90 . ( 5 ) السويدي : الحجج القطعية ص 24 ، ص 26 . ( 6 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 186 . ( 7 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 137 .