حسن عيسى الحكيم

337

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقيل أن صاحب هذه الفكرة هو الشيخ زاهد الكيلاني رئيس الصوفية والخاكسارية ، وذكر السيد الكليدار أن عدول السلطان خدابنده محمد يعود إلى حلم رآه في منامه ، وكأنّ قائلا يقول له : لا تفعل ذلك ، وعلى أثره غلا غلوّا كبيرا ولبس خرقة التصوّف « 1 » . وذهب أحد الباحثين إلى القول : إن السلطان خدابنده كان يستهدف من وراء هذه الفكرة تحقيق منافع اقتصادية وتحويل أنظار العالم الإسلامي إلى مدينة السلطانية « 2 » . ولكن مما يبدو أن التصوف في هذه الفترة قد اتسع نطاقه ، وأصبحت مدينة النجف الأشرف محط أنظار المتصوفين والزهّاد ، فتوافدوا من جميع أنحاء العالم الإسلامي للزيارة والسكن بجوار مرقد أمير المؤمنين عليه السلام ، وتوسعت فكرة الدفن في مدينة النجف ونقل الجنائز إليها من أماكن بعيدة طمعا بالشفاعة . وذكر المؤرخ ابن حجر : أن أذينة الططري ( شحنة بغداد ) كان عادلا صارما ، ولما ولي وظيفة الشحنة طهّر مدينة بغداد من المفسدين وأزال الظلم عن الناس ، فحمدت سيرته . ولما توفي ، دفن بناحية الكوفة عام 709 ه « 3 » . وأشار الرحالة العربي ابن بطوطة إلى حركة التصوف في مدينة النجف الأشرف عند زيارته لها عام 726 ه بقوله : وبإزاء قبر الإمام علي عليه السلام المدارس والزوايا والخوانق معمورة أحسن عمارة وحيطانها بالقاشاني . ثم قال : ( ويدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة ، ولكل وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام من الخبز واللحم والتمر ، مرتين في اليوم ، ومن تلك المدرسة يدخل باب القبة ، وعلى بابها الحجّاب والنقباء والطواشية ) « 4 » .

--> ( 1 ) الكليدار : مدينة الحسين 2 / 132 . ( 2 ) الكليدار : ( كربلاء في العهد المغولي ) مجلة الأقلام ص 127 . ( 3 ) ابن حجر : الدرر الكامنة 1 / 369 . ( 4 ) ابن بطوطة : الرحلة 1 / 109 .