حسن عيسى الحكيم
334
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
والطلّ من دمن الثرى * كالبكر في ثوب الحرير تأوي إليها الوحوش من القفار ، وتصفق بها المياه على غناء الأطيار ، فتعم القاصي والداني فائدتها ، وشمل الحاضر والبادي والطارئ والنائي نفعها وعائداتها « 1 » . وقد قدرت تكاليف إيصال الماء إلى مدينة النجف الأشرف ألف دينار ذهبا . واضطلع بهذا العمل تاج الدين علي بن محمد بن طباطبا ، والد ابن الطقطقي صاحب كتاب ( الفخري في الآداب السلطانية ) « 2 » وأشارت بعض النصوص إلى أن الخواجة عطا ملك الجويني ( صاحب الديوان ) وابنه هارون قد زارا مدينة النجف الأشرف في وقت اشتغالهما بوزارة العراق وإمارته ، وبعد الفراغ من مراسيم الزيارة للمرقد الشريف ، بدءا حوارا حول المسائل الدينية والعقائدية ، فقال هارون : إنا نستكشف حقيقة الحال من المصحف الشريف الذي هو على قبر الإمام علي عليه السلام ونتفاءل به ، ونمضي بما يأمرنا . ولما فتح المصحف ، وإذا في أول ورقة منه قوله تعالى ( يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ) « 3 » ، وعلى أثر ذلك أعلن هارون تشيعه ومن كان معه « 4 » . وقد عمر الخواجة عطا ملك الجويني الرباط الواقع في مشهد الإمام علي عليه السلام عام 666 ه وقيل عام 676 ه « 5 » . وخصص للصوفية المقيمين في مدينة النجف الأشرف ، وكان يطلق على هذا الرباط لفظ ( خانقاه ) « 6 » . وقد أوقف عليه الوقوف وأدى
--> ( 1 ) عبد اللّه بن فضل اللّه الشيرازي ( وصاف الحضرة ) : تجربة الأمصار وتزجية الإعصار ص 60 . ( 2 ) الكليدار : ( كربلاء في العهد المغولي ) مجلة الأقلام ج 9 / س 4 1968 / ص 125 . ( 3 ) سورة طه : 92 - 93 . ( 4 ) الغياثي : التاريخ ص 94 . ( 5 ) ابن الفوطي : الحوادث الجامعة ص 358 . ( 6 ) الشيبي : الفكر الشيعي ص 102 .