حسن عيسى الحكيم
332
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ثالثا : العهد المغولي والجلائري والتركماني ( 656 - 900 ه ) لقد سلمت مدينة النجف الأشرف من أعمال المغول الايلخانيين الذين اجتاحوا مدينة بغداد بقيادة ( هولاكو ) وذلك بمساعي الوفد الحلي . فبعد أن وصلت أنباء اقتراب المغول من بغداد ، تألف وفد من كبار علماء مدينة الحلة ضمّ الشيخ ابن أبي العز ، ووالد العلّامة الحلي ، والشيخ سديد الدين يوسف بن علي ، والسيد مجد الدين بن طاوس ، وقرروا مصانعة المغير العنيد اتقاء لشره وإبعاده عن تخريب النجف وكربلاء ومدن الفرات الأخرى . وقد نجح الوفد الحلي في مسعاه ، واستطاعوا إقناع المغول بضرورة إعطاء الأمان للمدن المقدسة « 1 » على أن لا يتصدى سكان هذه المدن للغزاة أو القيام بأي عمل عسكري . وقد أخبر أعضاء الوفد قادة المغول أن السكان في العراق يتوقعون زوال الدولة العباسية على أيديهم منذ زمن « 2 » . وعلى أثر ذلك ، صنف السيد مجد الدين محمد بن عزّ الدين بن الحسن آل طاوس كتاب ( البشارة ) وقدمه هدية لهولاكو . وعندها سلمت مدن الحلة والنيل والنجف وكربلاء من القتل والنهب « 3 » وكتب عهد أو فرمان بسلامة هذه المدن « 4 » وأرسل هولاكو بعض قواته لحماية الناس من أي اعتداء « 5 » . وبناء على طلب الأمير سيف الدين البيتكجي بهادر بن عبد اللّه الخوارزمي ، وزير هولاكو ومدير مملكته ، أرسل مائة رجل
--> ( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 6 / 30 - 31 . ( 2 ) ابن الفوطي : الحوادث الجامعة ص 330 . ( 3 ) الأمين : أعيان الشيعة 43 / 364 ، كمونة : موارد الإتحاف 1 / 191 ، الأعرجي : الدر المنثور / ورقة 192 . ( 4 ) الجواهري : آثار الشيعة الإمامية ص 35 . ( 5 ) يوسف كركوش : تاريخ الحلة ق 1 / 73 .