حسن عيسى الحكيم

321

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

عضد الدولة في المرقد العلوي الشريف . وكان عمران بن شاهين قد نذر ببناء رواق في النجف إن عفا عنه عضد الدولة ، وقد وفى بنذره « 1 » . وأراد عضد الدولة البويهي أن تكون مدينتا النجف الأشرف وكربلاء المقدسة مدينتين آمنتين ، بعيدتين عن عبث اللصوص وقطاع الطرق . فقد وضعهما تحت رعايته الخاصة والمباشرة ، وردع ضبة بن محمد الأسدي الذي كان يتزعم عصابة من قطاع الطرق متخذا من مدينة عين التمر مقرا له « 2 » . وكان هذا الأمان قد دفع عمران بن شاهين والوزير المغربي أبو الحسن عام 381 ه في مصر ، للجوء إلى مدينة النجف بعد هدر دمهما « 3 » . وكان الوزير المغربي قد كاتب ( صاحب مصر ) وهو في النجف ثم صار بعد ذلك إلى بابه « 4 » . وفي عام 397 ه قصد فخر الملك أبو غالب بن واصل مدينة النجف الأشرف بعد أن استجار بحسان بن ثمال الخفاجي وتصدق بصدقات كثيرة ، ومن ثم سار من النجف قاصدا بدر بن حسنويه لصداقة كانت بينهما ، فكبسه أبو الفتح بن عناز وسلمه إلى أصحاب بهاء الدولة البويهي ، بعد أن حلف له على الحراسة فحمل عليه وقتله بواسط . وكان أبو العباس بن واصل قد ملك البصرة وسيراف والأحواز ، وقد هزم بهاء الملك وسيطر على البطيحة « 5 » . ومن الجدير بالذكر أن فخر الملك قد أرسل الصدقات والحمول إلى المشاهد المقدسة عام 402 ه ، بما فيها الثياب والتمور والنفقات الأخرى ، وذلك في يوم العيد لتوزع على الضعفاء من الناس « 6 » . ويبدو أن ظاهرة تقديم الهدايا النقدية والعينية لسكان

--> ( 1 ) البراقي : الدرة البهية ص 82 - 83 . ( 2 ) جعفر الخياط : ( كربلاء في المراجع الغربية ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء 1 / 260 . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 9 / 89 ، الأمين : أعيان الشيعة 17 / 367 . ( 4 ) الروذراوري : ذيل تجارب الأمم ص 214 ، ص 217 . ( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم 7 / 237 . ( 6 ) ن . م . 7 / 256 .