حسن عيسى الحكيم
312
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
النفس الزكية حركته « 1 » . وذكرت بعض المصادر أن ذا النفس الزكية قد قتل بظهر الكوفة « 2 » ولكن هذا وهم محقق لأن محمدا قد قتل في المدينة وأرسل رأسه لأبي جعفر المنصور في بغداد بيد ابن أبي الكرام مع مائة من الجند أرسلهم عيسى بن موسى ، وأثناء مرور الرأس بأرض النجف قال ابن أبي الكرام : فجئنا حتى إذا أشرفنا على النجف ، كبّرنا ، فقال أبو جعفر للربيع : ويحك ما هذا التكبير ؟ قال : هذا ابن أبي الكرام جاء برأس محمد بن عبد اللّه « 3 » . وفي عام 155 ه ، قتل حماد أجرم في منطقة ( ظهر الكوفة ) بتهمة الزندقة على يد عامل البصرة محمد بن سليمان بن علي « 4 » . وفي عام 158 ه ، أقام أبو جعفر المنصور أياما في أرض النجف قبل مواصلته السفر إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج ، وكانت النجف المحطة الأخيرة لتوديع الحاج ، وبقيت تحتفظ بهذا الموقع عبر تاريخها ، ولما أراد عيسى بن موسى المتوفى عام 162 ه أداء فريضة الحج ، شيعه الناس إلى النجف « 5 » . وفي عهد هارون الرشيد ( 170 - 193 ه ) أصبحت النجف مدينة عند بروز القبر الشريف إلى الوجود عام 175 ه ، بعد أن أمر ببناء قبة على المرقد لها أربعة أبواب . فقد ذكر عبد اللّه بن حازم : خرج الرشيد يوما من مدينة الكوفة للصيد حتى صار إلى ناحية ( الغريين ) فشاهد أكمة في المنطقة ، فسأل عنها ، فقيل له : هذا قبر علي بن أبي طالب ، فتوضأ وصلّى عندها « 6 » . وقد أخذ الناس منذ ذلك الوقت يترددون على القبر الشريف للزيارة والدفن حوله « 7 » بحرية تامة . وسوف نفرد دراسة تفصيلية عند الحديث عن المرقد الحيدري
--> ( 1 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 5 / 563 . ( 2 ) ابن الفوطي : تلخيص مجمع الآداب 4 / ق 2 / 1180 ، ابن عنبة : عمدة الطالب ، ص 150 . ( 3 ) الطبري : التاريخ 7 / 601 . ( 4 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 2 / 213 . ( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم 8 / ورقة 99 أ ، 116 أ . ( 6 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 101 ، النقدي : الغزوات والفضائل والمناقب ص 200 . ( 7 ) ابن عنبة : عمدة الطالب ص 47 .