حسن عيسى الحكيم
308
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وإذا أخذنا بصحة هذا النص ، فإن الحجاج قد نبش قبور ( الثوية ) التي كانت مقبرة الكوفة الكبرى والتي تقع خلف الخندق تحسبا من أن الإمام عليا قد دفن في منطقة الثوية ، ولم يدر بخلد أي أحد أن الإمام قد دفن بأرض الغري . ولذلك بقي القبر الشريف سرا خافيا طيلة العصر الأموي « 1 » . ولكن منطقة النجف قد شهدت خلال العصر الأموي أحداثا كان ولاة الكوفة أطرافها ومسبباتها . ففي عهد الوالي المغيرة بن شعبة ، حدثت بينه وبين ابن لسان الحمر ( أحد بني تيم اللّه بن ثعلبة ) مشادّة كلامية في أرض النجف وبحضور الهيثم بن التيهان النخعي « 2 » ، وفي عام 51 ه ، دفع زياد بن أبيه بحجر بن عدي وأصحابه إلى وائل بن حجر الحضرمي وكثير بن شهاب وأمرهما أن يسيرا بهم إلى الشام ، فخرجوا عشية ، فلما بلغوا ( الغريين ) لحقهم شريح بن هاني « 3 » . وكان عبيد اللّه بن زياد قد دخل مدينة الكوفة أثناء مسير الإمام الحسين عليه السلام نحو العراق ( مما يلي النجف ) « 4 » . ودخل أرض النجف أو ( ظهر الكوفة ) مصعب بن الزبير ، أثناء حركته ضد الدولة الأموية ، وكان معه الأحنف بن قيس ، فقال : ( اللهم اجعل قبري بها ، ولا تري أهل العراق ذلا أبدا ولا عذرا ) « 5 » . ويبدو أن وصول مصعب إلى هذه المنطقة كان أثناء صراعه مع المختار بن أبي عبيد الثقفي عام 66 ه . وكان ولاة الكوفة يقصدون منطقة النجف خلال العصر الأموي من أمثال المغيرة بن شعبة وعبيد اللّه بن زياد والحجاج بن يوسف الثقفي وغيرهم لأنها ضمن حدود ولاية الكوفة ، وكثيرا ما تكون قاعدة للثوار ، وفيها لقي الحجاج جماعة من الأعراب
--> ( 1 ) فيليب حتى : تاريخ سوريا 2 / 34 . ( 2 ) أبو الفرج الأصفهاني : الأغاني 14 / 143 ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 12 / 240 . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 483 . ( 4 ) ابن نما : مثير الأحزان ص 19 ، الأمين العاملي : لواعج الأشجان ص 45 ، أعيان الشيعة 4 ق 1 / 198 . ( 5 ) العلوي : فضل الكوفة ، مجلة البلاغ ، العدد 3 / السنة 3 / ص 39 .