حسن عيسى الحكيم

295

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

قائدهم ( مهران ) ، فذكر الطبري : ( فحمل المثنى على مهران ، فأزاله حتى دخل في ميمنته ، ثم خالطوهم ، واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتتل ، لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم ، لا المشركون ولا المسلمون ) « 1 » وقد أوصى المثنى جنده بالمحافظة على مواضعهم عند الزحف على القائد الفارسي ( مهران ) بقوله : ( إذا رأيتمونا أصبنا فلا تدعوا ما أنتم فيه ، فإن الجيش ينكشف ثم ينصرف ، ألزموا مصافكم ، واعنوا عمن يليكم ) « 2 » . ووصفت المصادر التاريخية دور القلب في الجيش الإسلامي بالقول : ( وأوجع قلب المسلمين في قلب المشركين ) « 3 » ، وكان بداية الهزيمة الفارسية . وشددت الميمنة والميسرة الإسلاميتين على نظيرتيها الفارسيتين حتى حاقت الهزيمة المنكرة بالمشركين الفرس وتراجعت فلولهم نحو الجسر . ولكن المثنى قد سبقهم إليه وأخذ طريقهم وأوقع فيهم قتلا بشكل لا مثيل له في المعارك السابقة ، وقد سميت موقعة البويب بيوم الأعشار ، لأن هناك مائة فارس من فرسان العرب ، قتل كل واحد منهم عشرة من الفرس في هذه الموقعة « 4 » . وأشار ابن الأثير إلى ذلك بالقول : إن خيول المسلمين قد أخذت الفرس حتى قتلوهم وجعلوهم جثثا وقدّرت خسائرهم بمائة ألف قتيل . أما المؤرخ الطبري ، فقد وصف هذه الخسارة الفارسية بقوله : ( وأفعموا جنبتي البويب عظاما ) « 5 » . وبلا شك ، فإن موقعة ( البويب ) تعد من المواقع المهمة والخطيرة في التاريخ العربي الإسلامي لأنها كانت تمثل بوّابة النصر المحقق إلى موقعة القادسية الفاصلة ، وبقيت أحداثها عالقة في وجدان وأذهان المقاتلين العرب المسلمين . فذكرها عرفجة بن هرثمة بالقول : ( ورجوت

--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 3 / 466 . ( 2 ) ن . م . ، ابن الأثير : الكامل 2 / 304 . ( 3 ) ن . م . ( 4 ) الطبري : التاريخ 3 / 468 . ( 5 ) الطبري : التاريخ 3 / 470 .