حسن عيسى الحكيم
272
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وأن الذي يواجه أرض الكوفة هو خندق المنصور . ولكن يبدو لنا أن أبا جعفر المنصور قد أعاد حفر خندق سابور وكراه ومن ثم أجرى الماء فيه ، وبقي يستخدم لهذا الغرض في العصور التالية . وقد أريد استخدامه بعد ذلك للإرواء وذلك بشق جدول من نهر الفرات إلى الحيرة عبر الخندق « 1 » . وذكر الحاج عبد المحسن شلاش : أن المنطقة الواقعة في القسم الغربي من الحيرة وبحيرة النجف تستقي من كري سعدة ، الذي يتصل بنهر العلقمي القديم والذي يقوم مقامه جدول الحسينية في كربلاء ، وجدول بني حسن « 2 » . ولكن الذي يبدو لنا أن خندق الكوفة لم يستخدم للإرواء ، وإنما كان التفكير يراود بعض المسؤولين بإيصال الماء من الفرات إلى الخندق ومنه إلى الحيرة ويكون مصبه في بحر النجف ، وعند ذلك تروى الأراضي القاحلة ويتم إيصال الماء إلى النجف الأشرف وإنقاذها من العطش . ومما يؤيد ما ذهبنا إليه ، أنه في العصر المغولي الايلخاني حاول الصاحب علاء الدين جويني إيصال الماء إلى النجف عن طريق الخندق « 3 » . وحاول أمين الدولة إيصال الماء من منطقة ( أبو فشيقة ) إلى الخندق ، وقد أقام قنطرة من الآجر عليه « 4 » . وفي عام 1132 ه ، حاول الشاه عباس الصفوي حفر الخندق لإيصال الماء للنجف ، وقد جددت الفكرة نفسها في عهد الملك فيصل الأول وذلك عام 1921 م وقد رصدت الأموال لتنفيذ المشروع ولكنه لم ينفذ على الرغم من أهميته « 5 » . وهذه المشاريع المقترحة كلها تؤكد على عدم جريان الماء في الخندق ، ولكن يغلب على الظن أن الخندق استخدم لدرء أخطار الفيضان وتخفيف المياه من نهر الفرات حماية للمدن الواقعة عليه من
--> ( 1 ) طه الهاشمي : ( خالد بن الوليد في العراق ) مجلة المجمع العلمي العراقي ، ج 1 / مج 3 / ص 79 . ( 2 ) شلاش : ( فيصل العتبات المقدسة ) مجلة الاعتدال ، العدد 9 / السنة الأولى / ص 468 . ( 3 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين ص 210 . ( 4 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 197 . ( 5 ) شلاش : ( فيصل والعتبات المقدسة ) مجلة الاعتدال ص 468 .