حسن عيسى الحكيم
268
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وذهب قدامة بن جعفر إلى القول : إن سابورا حفر الخندق بين العرب والفرس وأقطع الأراضي من غير أن يلزم الناس خراجا لها « 1 » . ومما يؤيد حذر الفرس من العرب ، أن كسرى لما بلغه ظهور الرسول الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام في الجزيرة العربية وتلقّي الناس رسالته بالقبول ، وضع على الخندق المراصد والصوامع المعززة بالحرس « 2 » . وهذا مما يؤكد أن الخندق حفر لأغراض عسكرية وبنيت عليه المناظر والجواسق والمسالح « 3 » . ولما ملك أنوشروان ( 531 - 579 م ) زمام الحكم ، أمر بتجديد سور مدينة النسر التي بناها سابور ذو الأكتاف ، وجعلها مسلحة تحفظ ما يقرب من البادية « 4 » . وقد اختلفت المصادر في تحديد طول الخندق ، فهو يبدأ من هيت في أعالي الفرات ثم يخترق البادية لينتهي عند الخليج قرب مصب بوبيان على بعد عشرين ميلا من شط العرب غربا ، ويعرج هذا الخندق بعد أن يمر من غرب الحبانية فجبل سعدة ثم وادي أبو فروج إلى الجنوب الشرقي باتجاه غدير المالح ، ويسلك وادي الغضاوي ثم هور أبي دبس إلى بحر النجف ملازما للضفة الغربية قرب الكوفة ، ثم يقطع المسافة إلى هور الحمار حيث ينتهي بالقرب من جبل سنام « 5 » . وأشارت بعض المصادر إلى أن ( كري سعدة ) عبارة عن منخفض يمتد من أطراف كربلاء آتيا من الدليم ومارا بالكوفة ومتجها نحو الجنوب باتجاه الحيرة « 6 » . وحدد الجغرافي ياقوت الحموي هذا الخندق بقوله : ( من هيت يشق طف البادية إلى
--> ( 1 ) قدامة بن جعفر : الخراج وصنعة الكتابة ص 369 . ( 2 ) أبو عبيدة : مجاز القرآن 1 / 306 - 307 . ( 3 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 296 ، البغدادي : مراصد الاطلاع 1 / 484 . ( 4 ) سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ص 90 . ( 5 ) البراقي : تاريخ الكوفة ص 447 ، الجنابي : تخطيط الكوفة ص 41 . ( 6 ) جامعة الدول العربية : المعالم الأثرية في البلاد العربية 1 / 178 .